بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٤
و آله في ترتيب آثار عدالة الشهود إلى الشياع الثابت بالبيّنة، فتكون شهادة المبعوثين من قبله صلّى اللّه عليه و آله من قبيل الشهادة على الشهادة، فهو إنّما يصحّ إذا كان المخبر به من المبعوثين إخبار القبيلة بنحو الاستفاضة و الشيوع، مع أنّ الظاهر من الرواية إخبار المبعوثين بعد الرجوع بالثناء الجميل و الفضل و الذّكر الصالح، و هو عبارة أخرى عن حسن الظاهر عند القبيلة، و في الرواية:
أنّه صلّى اللّه عليه و آله كان يحضر الشهود و يقول: إنّ فلان بن فلان جاءني عنكم بنبإ جميل و ذكر صالح. فانّ ظاهرها أنّ المأتي به هو الجميل الّذي يتّصف النبأ به بالعرض، لا أنّ الغرض إخبارهما بإخبار القوم بالجميل، فتكون الرواية على ما استظهرناه منها كقوله تعالى: «إن جاءكم فاسق بنبإ»«»و قوله تعالى: «و جئتك من سبإ بنبإ يقين»«»فتدبّر. مع أنّ الرواية ضعيفة كما لا يخفى.
و أمّا ما أيّده (قدّس سرّه) به من قوله عليه السلام «و عرف بالصلاح» ففيه: إنّ أريد معرفة من يريد ترتيب الآثار فظاهره العلم أو ما نزل منزلته، و كون الشياع كذلك أول الكلام، و إن أريد كونه معروفا بين الناس بالصلاح، ففيه أنّ ظهور الصلاح غير ظهور الخبر عنه كما سمعت سابقا، و الظاهر من كونه معروفا بالصلاح ظهور صلاحه بين الناس لا شيوع الخبر عنه فقط.
و أمّا ما ادّعاه (قدّس سرّه) من السيرة المستمرّة فيمكن تصديقه في المورد، فانّ الاقتداء بسبب حسن الظاهر المحرز عندهم بالتسامع و التظافر، و أمّا في غير المورد فلا موجب لتصديقه مع أنّ أمثال هذه السيرة غالبا مبنية على قلّة المبالاة