بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٠
المعاملة الاتفاقيّة التي لا موقع للاجتهاد و التقليد فيها مترتب على ذات السبب، فمع التسبب به إليه يحصل قهرا، لفرض السببية و المسببيّة و لو كانت جعليّة و في المعاملة الخلافيّة مترتب على السبب الّذي يراه المجتهد سببا بما هو كذلك، فالتسبب بذات السبب لا مصلحة فيه تدعو الشارع إلى اعتبار الملكيّة، بل التسبب بما يراه المجتهد بما هو كذلك سببا، و حيث إنّه لم يقلّد فلا يعقل حصول هذا النحو من التسبب منه، فلذا لا مجال لتصحيحه بفتوى المجتهد في حال العمل أو في حال التنبّه.
و أمّا ما ذكره (قدّس سرّه) من أنّ الواقع ملغى بالإضافة إلى الجاهل لعدم السبيل إليه فيمكن توجيهه بأنّ فرض الكلام حيث إنّه في المعاملة الخلافية فلا سبيل إلى الواقع حتى يرتب عليه أثره إلاّ بالخلف.
نعم يندفع أصل ما ذكره رحمه اللّه بالتوجيه المتقدّم بأنّ غاية ما تقتضيه المصلحة الداعية إلى اعتبار الملكية عند تحقق السبب الكذائي هو دخل تعلّق الرّأي بسببيته في صيرورته ذا مصلحة، لا في تعلّق قصد المتسبب به بعنوانه حتى يقال إنّه مع عدم التقليد محال، بل حاله حال العبادات بناء على موضوعيّة الحجج و الأمارات، فانّ قيام الخبر على وجوب صلاة الجمعة يوجب صيرورة صلاة الجمعة بسبب قيامه على وجوبها ذات مصلحة، و لا يقتضي اعتبار قصد المصلّي لفعل صلاة الجمعة بما هي متعلّق خبر العادل من حيث حكمها في صيرورتها ذات مصلحة، حتى لا تقع مصداقا للواجب إذا لم يقصدها بهذا العنوان.
ثمّ إنّ هذا كلّه من حيث الصحّة و البطلان.
و أمّا من حيث استحقاق العقوبة عند مخالفة العمل للواقع، ففي القاصر لا شبهة في عدمه، لفرض قصوره و عدم تنبّهه لوجوب التقليد و إتيان الواقع على طبق فتوى المجتهد، و أمّا تنبّهه للواقع مع عدم تنبّهه لكيفيّة امتثاله بنحو الاحتياط