بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٥
معاصريه، نظرا إلى أنّ نسيان الحكم لا يغيّره و لا يرفعه و انّما يعذّر في الرجوع، فإذا ارتفع العذر عاد الحكم.
و أورد عليه الشيخ الأعظم (قدّس سرّه)«»بأنّ النسيان الّذي لا يغيّر الحكم نسيان نفس الحكم، لا نسيان الموضوع الموجب لعدم التمكن من الامتثال، فهو من العجز الرافع للتكليف الواقعي فعوده يحتاج إلى دليل.
و لا يخفى عليك أنّ تخصيص النسيان هنا بالموضوع بملاحظة أنّ وجوب العمل بالفتوى غير منسي، و إنّما المنسي متعلّق هذا الوجوب و هي الفتوى، و أمّا بناء على ما عرفت غير مرّة من أنّ معنى وجوب العمل بالفتوى في الحقيقة إيجاب العمل الخاصّ من صلاة و غيرها، فإن كان التقليد مما يتحقق بنفس العمل على طبق الفتوى فالحكم الخاصّ هو المنسي، و إن كان لا يتحقق إلاّ بصدور العمل عن التزام أو استناد إلى الفتوى فللنسيان مساس بمتعلّق الحكم أيضا، لأنّ الفتوى أخذت في متعلّق موضوع الحكم، و على أي حال فالنسيان غير متمحّض في الموضوع، بل إمّا متمحّض في الحكم أو يعمّه و متعلّقه. مضافا إلى أنّ عدم القدرة على الفعل إذا كان بلحاظ طبع الفعل يمنع عن أصل توجه البعث و الزجر واقعا، و أمّا إذا كان بلحاظ الجهل و النسيان فهو يمنع عن فعليّة البعث و الزجر، لأنّ المتعلّق على الفرض مقدور بذاته، فجعل الداعي إليه في حدّ ذاته معقول، و عروض الجهل و النسيان سواء كان بالإضافة إلى الحكم أم إلى موضوعه الكلي أم إلى متعلّقاته، يمنع عن فعلية البعث و الزجر، لعدم إمكان فعليّة الدعوة حينئذ، و حيث إنّ عدم فعليته بسبب الجهل و النسيان عقلي، فلا محالة يصير التكليف فعليّا بالعلم و التذكر، و لا يقاس بموارد الاجزاء من حيث احتمال سقوط التكليف الواقعي بسقوط ملاكه، لأنّ الكلام بالإضافة إلى