بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩١
أو بنحو التقليد، فلا يجدي في استحقاق العقوبة على مخالفة الواقع.
و أمّا الجاهل المقصر المفروض تنبّهه و التفاته إلى كيفيّة الامتثال فالوجه فيه أحد أمور:
منها: العلم الإجمالي بوجود واجبات أو محرمات فتتنجّز عليه مع إمكان امتثالها بالاحتياط أو التقليد.
و هو إنّما يفيد مع عدم انحلاله بالظفر بالمقدار المعلوم أو بخروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء بحيث لا يكون له علم إجمالي بتكاليف فعلية في موقع ابتلائه.
و منها: وجوب تحصيل المعرفة من باب المقدّمة.
و هو في الواجبات المطلقة مما لم يستشكل فيه أحد، و انّما أشكلوا في الواجبات المشروطة، حيث لا تكليف فعلي قبل حصول شرطه، و لذا التزم شيخنا الأستاذ (قدّس سرّه)«»بفرضها معلّقة على نحو لا تتصف بالوجوب المقدّمي إلاّ المعرفة، بأنّ تؤخذ ما عدا المعرفة بنحو خاص، بأن يؤمر بالصلاة عن الطهارة التمكن منها بطبعه في الوقت، فالإلزام بتحصيلها قبل الوقت مناف لشرطيّة حصولها بالطبع على تفصيل ذكر في محلّه.
و التحقيق انّ تعلّم الصلاة من مقدّمات وجودها في الخارج، و هو غير معرفة وجوبها و معرفة ماهيتها. و أمّا معرفة الحكم فلا يعقل أن تكون من المقدّمات التي تتوسط بين الحكم و وجود موضوعه في الخارج، حتى يكون البعث إلى إيجاد الصلاة بالملازمة بعثا إلى معرفة البعث إلى الصلاة. و ذلك لأنّ معرفة وجوب الصلاة مثلا ليست من المقدّمات الجعليّة الشرعيّة، فلو كانت مقدّمة لكانت مقدّمة واقعيّة، و من الواضح أنّها ليست علّة فاعليّة لوجود الصلاة، لأنّ فاعلها