بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٠
و أمانه و ضمانه لا عهد له منه تعالى، فيكون ممن يساق إلى جهنم، بخلاف المجرم الّذي عمل الصالحات، فانّه في أمان اللّه و ضمانه، فهو يملك الشفاعة و لا يساق إلى النار فانّ صدر الخبر هكذا: «من صلّى المغرب و العشاء كان في ذمة اللّه، و من ترك الصلاة متعمدا برئ من ذمة اللّه... إلخ» فيظهر منه أنّ المصلّي في أمان اللّه و ضمانه تعالى، فهو له العهد منه تعالى، فلا يساق إلى النار بل ترجى له الشفاعة، و اللّه أعلم.
و بالجملة: فالجمع بين هذه الصحيحة الطويلة و بين ما دل على أنّ ميزان معرفة الكبائر إيعاد اللّه عليها النار يقتضي حمل النار على العذاب الأخروي، فانّه أولى من حمل العقوبات التي تضمنتها الصحيحة على خصوص التعذيب بالنار، فانّ في جملة من الكبائر لا دلالة للكتاب إلاّ على أنّه لا خلاق لهم أي لا نصيب لهم من الخير، و هذا أعمّ من التعذيب بالنار، إلاّ بالملازمة بين عدم النصيب الأخروي من الخير و دخول النار، و في آكل الرّبا قد استدل عليه السلام بأنّه:
«لا يقوم إلاّ كما يقوم الّذي يتخبّطه الشيطان من المسّ»«»فانّه يدل على أنّ آكل الرّبا يحشر كالمصروع، و في الغلول قد استدل عليه السلام بقوله تعالى:
«و من يغلل يأت بما غلّ يوم القيامة»«»فانّ مجيئه يوم القيامة مع ما أخذه خفية من الغنيمة، إمّا معناه أنّه يفتضح به على رءوس الأشهاد، أو أنّه يغلّ و يطوق به بحيث يعذّب به، و على أي حال لا دخل له بالنار.
إلاّ أن يقال: إنّ الصحيحة ليست في مقام إعطاء القاعدة و الميزان لمعرفة الكبائر، كما في قوله عليه السلام: «الكبائر ما أوعد اللّه عليه النار» بل في مقام استخراج الكبائر المعلوم كونها كبيرة من الكتاب، كاستخراج حرمة الخمر من خصوص الكتاب مع معلومية الحرمة من الخارج.