بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٧
المعاشرة لو كان ذا عيب، كان هذا الظاهر الحسن عند المعاشر و عند من أحرزه لمعاشره حجّة شرعية على عدالته، و أمّا لو ظهر لأحد منه عيب شرعي كان طريقا إلى فسقه أيضا عند المعاشر له و عند كلّ من أحرز صدوره منه معاشرا كان أو لا و إن كان له حسن الظاهر عند الكل، فانّ الطريق حجّة مع عدم تبيّن خلافه، فكون حسن الظاهر ذا عرض عريض أو أمرا إضافيا لا يوجب محذورا أصلا.
نعم ينبغي أن تكون المعاشرة بحدّ يوجب ظهور العيب لو كان من أهله، و أمّا كون المعاشر جميع الناس أو جميع أهل البلد أو قبيلته و أهل محلّته أو جيرانه أو أهل بيته، فلا موجب لاعتبار شيء منه، و لا دليل على تعيّن شيء من مراتبه.
و أمّا الثاني فظاهر أخبار الباب كفاية حسن الظاهر بمجرّده و لو لم يفد الظن الفعلي بحسن باطنه فضلا عن الوثوق به، فانّ قوله عليه السلام: «و لا يسأل عن باطنه»«»تارة يقال في مقام ظهور باطنه بنحو الوثوق أو الظنّ الفعلي فلا موقع للسؤال عن باطنه، و أخرى يقال في مقام عدم الاعتبار بباطنه و أنّه كان ما كان فلا يلتفت إلى الباطن بعد حسن ظاهره فلذا لا يسأل عنه.
و الظاهر هو الثاني، و منه يظهر المراد من قوله عليه السلام: «إذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا»«»فانّ المراد كون غيره في أمن من ظاهره لا في أمن من باطنه، فانّ الموصوف بالمأمونية هو الظاهر دون الباطن، و معنى مأمونية ظاهره ما تقدّم من عدم ظهور الخيانة منه، فأفعاله الظاهرة أفعال غير موصوفة بالخيانة بل بضدّها، لا أنّ المراد كون ظاهره موجبا للوثوق بباطنه، فانّ الباطن حينئذ مأمون لا الظاهر.