بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٨
الصغيرة، أو الإكثار منها، سواء كانت من نوع واحد أم أنواع مختلفة، أو بمعنى فعل الصغيرة مع العزم على معاودتها، أو بمعنى فعل الصغيرة مع عدم التوبة.
و المحكي عن أهل اللغة في معناه الملازمة و المداومة، كما أنّ المروي في جملة من الروايات«»تحقّقه بعدم الندم على الذنب، و ظنّي انّ الجامع بين موارد استعمالاته جميعا من هذه المادة باختلاف هيئاتها هو ضمّ شيء إلى شيء بنحو يلازمه الشد و اللزوم و المداومة، فكأنّ فعل شيء مرة بعد أولى و كرّة بعد أخرى مضموم بعضه إلى بعض، حتى أنّ صرير الأقلام بملاحظة ضمّ أصوات حركاتها المتعاقبة بعضها إلى بعض، و كذا الصرّة بمعنى الصيحة، فكأنّها مركبة من أصوات مضمومة، و كذا الصرّ بمعنى البرد الشديد، فكأنّه برد مركب من أفراد مضمومة، و صدقه على العزم على الشيء بعد فعله أيضا لعله بملاحظة انضمام الفاعل إلى فعله بملاحظة بقاء عزمه عليه.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ الصغيرة إمّا أن تصدر من المجتنب للكبائر، أو تصدر من غير المجتنب عنها، أو تصدر من غير المبتلى بها، فعلى الأوّل تكون الصغيرة بنص القرآن«»و نصوص الأخبار«»مكفّرة باجتناب الكبائر، و حيث إنّ فعل الصغيرة حال صدورها مقرون بالمانع عن تأثيرها في العقوبة، فلا محالة لا تؤثر في العقوبة حتى يحتاج إلى التوبة في رفعها، و على الأخيرين فلا مانع حال صدور الصغيرة من تأثيرها في العقوبة، و رافعها في الأوّل منهما منحصر في التوبة، و في الثاني منهما يمكن أن يكون هو التوبة، كما يمكن أن يكون هو اجتناب الكبائر عند الابتلاء بها، و عليه ففي الصورة الأولى من الصور الثلاث لا يتحقق الإصرار إلاّ بفعل الصغيرة مرّة بعد أولى و كرّة بعد أخرى، لا