بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٧
و المزاحم، فلا حكم غير هذا الحكم المعلوم أصله حتى يرفع، و لا معنى لرفع فعلية تعيّنية الحكم المعلوم، إلاّ بمثل قوله عليه السلام: «الناس في سعة ما لم يعلموا»«»بناء على شموله لكل كلفة و ضيق. و الصحيح من الاحتمالين هو الثاني، إذ كما لو قطعنا بأهميّة أحد الحكمين نقطع بفعليته بالخصوص و سقوط الآخر عن المزاحمة من دون ترقب حدوث خطاب آخر من الشارع، كذلك إذا احتملنا الأهميّة، فمرجعه إلى احتمال صيرورة التعييني بذاته تعيينيّا بالفعل، فهذا هو الوجه في القطع بعدم حكم فعليّ آخر، لا امتناع اجتماع الفعليين، لأنّ فعليّة محتمل الأهميّة نحو فعليّة لا تمنع عن فعلية أخرى، و لذا لم يوجب سقوط مزاحمه عمّا له من الفعليّة، بل الممتنع اجتماع الفعليّين من جميع الجهات بحيث يكون كل منهما منشأ لانتزاع البعث و جعل الداعي بقول مطلق.
كما لا وجه للفرق بين اشتداد الملاك و حدوث ملاك آخر، بدعوى أنّ الاشتداد و الزيادة جهة في الملاك، فيحدث جهة التعيينيّة في الحكم، و الجهة غير قابلة للرفع، بخلاف حدوث ملاك آخر، فانّه لا يوجب الاشتداد في المبدأ كي يوجب جهة في الحكم، بل يصلح للمبدئيّة لنفس الحكم، فاحتمال حكم آخر مجرى البراءة. و قد مرّ في محلّه أنّه لا فرق بين الاشتداد و حدوث الملاك، فانّ حقيقة الحكم إن كانت الإرادة و الكراهة فهي قابلة للاشتداد، و لا بدّ من اشتدادها سواء قوي ملاكها أم حدث لها ملاك آخر، فانّ تعلّق إرادتين بمراد واحد محال. و إن كانت بمعنى البعث و الزجر فهما أمران اعتباريّان عقلائيّان، و لا يجري الاشتداد و الخروج من حدّ إلى أحد في الأمور الاعتبارية و إن أمكن اعتبار بعث شديد من أول الأمر، لكون نفس المعتبر في حدّ ذاته معنى قابلا للاشتداد، فيمكن اعتبار هذه المرتبة من التحريك و البعث. فبناء على