بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٦
ما بعد العلم و التذكر لا حال الجهل و النسيان، فلا ينبغي الشكّ في عدم سقوط التكليف الواقعي، كما لا ينبغي الريب في فعليّة التكليف الواقعي بالعلم و التذكر. هذا بناء على جعل الحكم المماثل. و أمّا بناء على الطريقيّة المحضة فالأمر أوضح، لبقاء القطع بمبرئيّة العمل بفتوى هذا المفتي على حاله حتى بعد نسيانها، غاية الأمر أنّه لا يتمكن من الأخذ بالمبرئ لا أنه سقطت الفتوى عن المبرئيّة عن الواقع، ففي صورة التذكر أيضا يدور الأ مر بين ما هو مقطوع المبرئيّة و مشكوك المبرئيّة للشكّ في بقاء الفتوى الثانية على حالها من المبرئيّة، فيعود موضوع مسألة العدول منعا و جوازا إشكالا و جوابا، و استصحاب مبرئيّة الفتوى الثانية بعينه استصحاب التخيير الّذي تصورناه على الطريقيّة المحضة نعم بناء على جعل الحكم المماثل و الشكّ في سقوط التكليف الواقعي في طرف المنسي لا بدّ من استصحابه، فيكون واصلا بالأصل فيصير فعليا، كما أنّ التكليف الفعلي في الطرف الآخر أيضا مشكوك البقاء فيستصحب، فينتج التخيير كما في الابتداء، و لا مجرى لأصالة عدم فعليّة التكليف الثابت في حال النسيان، حيث لا شكّ في فعليته بعد تذكّره إلاّ احتمال سقوطه واقعا و عدم ثبوته إلى زمان التذكر، و مع ثبوته و بقائه إلى حال التذكر لا ريب في فعليته.
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم (قدّس سرّه)«»ذكر في تتمة البحث: ما إذا أخذ رسالة المجتهد و بنى على العمل بما فيها بناء على أنّ ذلك تقليد، فتعذّرت عليه مسائل تلك الرسالة كلا أو بعضا، فانّه يرجع إلى الغير و لا يعود إلى الأوّل بعد رفع العذر. و جعل (قدّس سرّه) عدم الرجوع إليه هنا أوضح من صورة النسيان.
و لعل الوجه تمحّض هذه الصورة في عدم القدرة على امتثال وجوب البقاء