بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣١
قسامة و هي البيّنة العادلة، مضافا إلى أنّ مورده القول لا مطلقا.
نعم قوله عليه السلام: «كذّب سمعك و بصرك»«»أعمّ، لكنه بمعنى آخر.
و بالجملة: إن أريد مجرّد الاتصاف بالصدق و الكذب فهو صحيح، و إن أريد حجيّة الفعل كالقول فلا عموم يدلّ عليه، بل اللازم دعوى صدق الخبر و النبأ على الفعل كالقول، فلا حاجة إلى شمول عنوان التصديق للفعل. و لا يخفى أنّ الأخبار و النبأ بمفهومه اللغوي بل العرفي و إن كان صادقا على الحكاية و الدلالة بالفعل، بل ربما يصدق عنوان القول على الدلالة بلسان الحال بعد تنزيل الشيء منزلة من يعقل و يتكلّم، كقوله تعالى: «قالتا أتينا طائعين»«»كما يصدق الكلام على الموجود باعتبار دلالته على ما في الغيب المكنون، بل كلامه تعالى فعله كما في خطبة الأمير عليه السلام، لكنه لا يجدي بعد اعترافه (قدّس سرّه) في الرسالة بانصراف أدلّة وجوب التصديق إلى القول.
و قوله رحمه اللّه بعد تسليم الانصراف: - إنّ إرادة تصديقه في كلّ ما يدلّك و ينبئك عليه و يرشدك إليه واضح... إلخ - لا محمل له إلاّ دعوى المناط، و كونه قطعيا غير واضح، أو دعوى كون الانصراف بدويّا زائلا بالتأمّل، و هو خلاف ظاهر كلامه رحمه اللّه.
و أمّا حديث تعديلات أهل الرّجال و صحّة العمل بكتب الحديث فمجمل القول فيه: إنّ عنوان الخبر و الحديث و النبأ و إن قلنا بأنّه ينتزع من قول مخصوص، إلاّ أنّ المنتزع حاله حال المنتزع منه، و له أنحاء من الوجود كالخارجي و الذهني و اللفظي و الكتبي، و صدق العناوين المزبورة على الأوّل بديهي، و على الثاني أيضا كثير، كقولهم عليهم السلام في عدة روايات: «من