بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤
نفسه بعد موته، حتى يقال إنّ لازمه عدم تطبيق العمل على رأيه في المستقبل و نقض ما وقع على طبق رأيه في الماضي، و قد مرّ منه (قدّس سرّه) أنّ فتوى الثالث بوجوب البقاء لا تشمل التقليد في وجوب الرجوع للزوم التناقض، مع أنّ لازم البقاء على وجوب الرجوع مطلقا رفع اليد عن التقليد الأول و التقليد الثاني، إذ لا فرق بين الرجوع عن الأوّل بفتوى الثاني بين الحدوث و البقاء، فلا يتعيّن التقليد الثاني في رفع اليد عنه، بل الأوّل كذلك، مع أنّ المفروض لزوم البقاء في المسائل العملية على تقليد أحد الميّتين، و أمّا على ما ذكرنا فالأمر أوضح.
الرابع:
إذا قلد من يفتي بجواز العدول عن مجتهد إلى آخر في هذه المسألة، فمات المفتي بالجواز، فرجع إلى من يفتي بوجوب البقاء على التقليد، فهل له العدول عن الميت نظرا إلى أنّه قلّده فيه، و المفروض وجوب البقاء على ما قلّده فيه، أو لا؟ لأنّ معنى وجوب البقاء على تقليده حرمة العدول عنه، فكيف يعم جواز العدول عنه كما مرّ في مسألة الرجوع؟.
و العجب من العلاّمة الأنصاري«»(قدّس سرّه) مع وحدة المسألتين مسلكا و دليلا كيف حكم بعدم الشمول في مسألة الرجوع للتناقض و هنا احتمل عدم الشمول قويا لعين ذلك البرهان.
و الأمر في هذه المسألة عندي على ما مر. نعم ينبغي جعل التقليد هنا بمعنى الالتزام بجواز العدول مع عدم العدول، و إلاّ لا معنى للرجوع بعد موت المجوّز للعدول إلى من أفتاه بالبقاء مع كونه مقلدا فعلا لمن عدل إليه.
الخامس:
إذا اختلف الميت و الحي المفتي بالبقاء في حقيقة التقليد من أنّه بمعنى الأخذ للعمل أو نفس العمل، فهل المدار على نظر الحي أو الميت؟