بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٩
عقيب الاستغفار، فانّ ما عدا الرجوع العملي مقدّم بالرتبة على طلب المغفرة قلبا أو المنبعث عنه، فلا يناسب قوله تعالى «و استغفروا ربكم ثم توبوا إليه»«»بل المراد و اللّه أعلم هو الرجوع العملي الّذي هو تمام التوجه و الإقبال على اللّه تعالى، بل الظاهر من قوله عليه السلام: «كفى بالندم توبة»«»انّه أدنى المراتب و أقلّ ما يجزئ في الرجوع إلى اللّه، و أعلاها الرجوع العملي.
هذه نبذة مما يتعلّق بموضوع التوبة.
و أمّا حكمها فحيث إنّها لدفع عقاب المعصية الصادرة، فهي بهذا العنوان لا معنى لأن يكون لها وجوب شرعي مولوي، بل كما عن شيخنا العلاّمة الأنصاري (قدّس سرّه) في رسالة العدالة: انّها تجب عقلا عند كلّ من قال بالتحسين و التقبيح العقليين«»، و حكي عن تجريد العلاّمة الطوسي (قدّس سرّه): انّها دافعة للضرر فتجب«».
لكنّا قد بيّنا في محلّه أنّ دفع الضرر الأخروي و هو العقاب غير داخل في مورد قاعدة التحسين و التقبيح العقليين، لوجهين:
أحدهما: أنّ الإقدام على الذمّ و العقاب إحداثا أو إبقاء، كما فيما نحن فيه ليس موردا لذمّ آخر أو لعقاب آخر من العقل و الشارع، و إلاّ لتسلسل و لا معنى للحسن و القبح العقليين هنا إلاّ كون الفعل ممدوحا عليه عند العقلاء أو مذموما عليه عندهم.
و ثانيهما: انّ قاعدة التحسين و التقبيح العقليين الحاكمة باستحقاق المدح و الذمّ داخلة في القضايا المشهورة المذكورة في الصناعات الخمس من علم