بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٤
لوجوب السؤال، و مقتضاه عدم جواز العدول، لعدم دليل على تقليد الغير بعد تقليد الأوّل، إلاّ أنّ دقيق النّظر يقتضي خلافه، لأنّ موضوع وجوب السؤال و إن كان هو الجاهل بذلك المعنى، لكن موضوع وجوب التقليد عملا كان أو التزاما هو العالم بعد السؤال، و لذا لو سأل شخصين من أهل الفتوى كان له العمل بفتوى أيّ واحد منهما، و هذا الموضوع باق بعد العمل و إن لم يكن موضوع السؤال كذلك، و وجوب السؤال مقدمة للتقليد لا أنّ السؤال عينه كما هو واضح.
و أمّا مثل قوله عليه السلام: «فللعوام أن يقلّدوه»«»فمن الواضح أنّ العامي في قبال ما فرضه مرجعا و هو الفقيه، فحاله حال آية النفر إشكالا و جوابا.
و مما ذكرنا يظهر حال أدلّة التخيير بين الخبرين المتعارضين، فانّ موضوعها من جاءه خبران متعارضان، و أمّا عنوان المتخيّر و من ليس له طريق إلى مقصده، و من لم يختر، و من لم يأخذ بشيء فكلّها عناوين انتزاعيّة باجتهاد منّا في تنقيح موضوع الحكم بالتخيير ببعض المناسبات المقتضية لثبوت الحكم بالترجيح و التخيير، لا دخل لها بما أخذ شرعا في موضوع الدليل فضلا عن الموضوع العرفي.
هذا تمام الكلام فيما يقتضيه الأصل في المسألة، و قد عرفت أنّ مقتضاه جواز العدول.
و أم ّا الأدلة اللفظية فلا تقتضي الجواز إلاّ بالإطلاق، و منعه و إن كان خفيف المئونة إلاّ أنّ الإنصاف أنّه كسائر الإطلاقات التي يتمسّك بها في غير المقام. و احتمال تعيّن الحكم بمجرد الأخذ بأحد الخبرين أو إحدى الفتويين