بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٨
و كذا الأمر في قوله عليه السلام في صحيحة ابن أبي يعفور: «حتى يحرم على المسلمين التفتيش عما وراء ذلك من عثراته و عيوبه»«»فانّ ظاهره أنّه لا عبرة بعيوبه الباطنة بل يحرم الفحص عنها، لا أنّ ساتريّته حيث أفاد الوثوق أو الظنّ بعدم العيب فلا عيب فيه حتى يتفحص عنه، فانّه خلاف الظاهر جدا.
و كذا قوله عليه السلام في رواية علقمة: «من لم تره بعينك يرتكب ذنبا»«»فانّ ظاهره عدم رؤية من كان من شأنه الرؤية و هو المعاشر ما كان من شأنه الرؤية و هي المعاصي الظاهرة، فالعبرة بعدم رؤية العيوب و الذنوب الظاهرة، فلا معنى حينئذ لاعتبار الوثوق و الظنّ الفعلي بعدم ارتكابه للذنوب الخفيّة، و لذا قال عليه السلام: «فهو من أهل الستر و العدالة و إن كان في نفسه مذنبا»«»بل قوله عليه السلام: «من صلّى الخمس في جماعة فظنّوا به خيرا أو كلّ الخير»«»لا يدلّ إلاّ على أنّ اعتبار هذه الأسباب لكونها مظنّة الخير، و هو غير المدّعى، و إلاّ فلو كان اعتبارها لإفادتها الظن الفعلي لما أمر بترتيب الأثر بعنوان الأمر بتحصيل الظنّ الظاهر في عدم حصوله بحسب هذا الفرض و الاعتبار.
فهذه الرواية في عدم إناطة حسن الظاهر بإفادة الظنّ الفعلي أظهر من غيرها.
و العجب أنّ شيخنا العلاّمة الأنصاري (قدّس سرّه) في كتاب الصلاة«»جعلها على خلاف المطلوب أدلّ.
و أمّا دعوى تقييد الإطلاقات الواردة في حسن الظاهر بما دلّ على اعتبار الوثوق، مثل قوله عليه السلام «لا تصلّ إلاّ خلف من تثق بدينه و ورعه»«»