بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٧
خاصة غير لازم، بل اللازم مطابقة الصلاة بأجزائها و شرائطها لفتاوى صحيحة، لأنّ جزئيّة كلّ جزء و شرطية كلّ شرط مدركا و دليلا لا ارتباط لها بالأخرى، فكذا بحسب الرّأي و الفتوى فكذا بحسب الالتزام و العمل.
و الوجه الثاني راجع إلى المناقضة و الخلف بين التقليدين لأنّ تقليد المفتي في عدم جزئيّة السورة تقليد لمن يقول باستحباب الجمعة، لأنّ هذا الموضوع الخالي من السورة لا حكم له بنظره إلاّ الاستحباب، مع أنّ المفروض أنّه مقلّد للمفتي بوجوب الجمعة.
و يندفع أيضا بما عرفت من اختلاف الحيثيّات و عدم توارد الرأيين على حيثيّة واحدة ليلزم الخلف و المناقضة، فانّ تقليد المفتي بعدم جزئيّة السورة ليس تقليدا له في خصوص صلاة الجمعة، بل في الصلوات الواجبة كلية، فلا يناقض تقليد القائل بوجوب الجمعة بما هي جمعة لا بما هي ذات سورة، و إن كان رأيه الآخر متعلّقا بكون الصلاة الواجبة مطلقا ذات سورة، فلا مناقضة بين الالتزام بوجوب الجمعة بما هي جمعة لا بما هي ذات سورة بحسب هذا الرّأي، و الالتزام بعدم جزئيّة السورة للصلاة الواجبة بما هي صلاة واجبة، لا بما هي جمعة.
و عنه (قدّس سرّه)«»إرجاع التقليد في حرمة الغناء بالإضافة إلى مجتهد، و التقليد في موضوعه بالإضافة إلى مجتهد آخر لا يقول بحرمته، إلى القسم الأوّل.
نظرا إلى تقوّم الحكم بموضوعه، بحيث لو فرض أنّ الغناء عنده شيء آخر، أمكن أن لا يقول بحرمته.
و إلى أنّ المفتي إنّما أفتى بتحريم ذلك المعنى الخارجي لا كلّ ما قدّر أنّه مفهوم اللفظ في متن الواقع.
و إلى أنّه سلّمنا تعلّق الفتوى بمفهوم اللفظ، لكن تعيين المفهوم ليس بنفسه مما