بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٩
في تفسير قوله تعالى: «و ما ذبح على النصب»«»هي ما ذبحت تقربا لما كانوا يعبدونه من النيران عند المجوس، أو للأصنام كما عند مشركي العرب، فانّ الذبح بهذا العنوان عبادة للصنم، و كذا في الكافي«»: انّ الأنصاب ما ذبحوا لآلهتهم، بل في تفسير القمي«»عن الباقر عليه السلام: انّ الأنصاب: الأوثان التي كان يعبدها المشركون، بل في آخر هذا الخبر ما لفظه: «و قرن اللّه الخمر و الميسر مع الأوثان» فيوافق هذه الصحيحة و يكون كالمفسر لها، و عليه فيدل الاقتران بينهما على مساواتهما في شدة المبغوضية و ما يترتب على عبادة الأوثان من العقوبة التي دلّ الكتاب عليها في مواضع عديدة، كما يحتمل أن يكون بلحاظ التعبير عن كليهما بالرجس، فقال تعالى: «فاجتنبوا الرجس من الأوثان»«»، و قال تعالى في موضع آخر: «إنّما الخمر و الميسر و الأنصاب و الأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه»«»، و للمناسبة الواقعية بين شرب الخمر و عبادة الوثن ورد في روايات كثيرة: «ان مدمن الخمر كعابد الوثن»«».
و أمّا الاستدلال على كون ترك الصلاة كبيرة بقول النبي صلّى اللّه عليه و آله: «من ترك الصلاة متعمّدا فقد برئ من ذمة اللّه... إلخ»«»مع ان السؤال عن معرفة الكبائر من الكتاب، فلعل الوجه فيه إثبات الصغرى لما في الكتاب، و المناسب لهذه الصغرى قوله تعالى: «و نسوق المجرمين إلى جهنم وردا لا يملكون الشفاعة إلاّ من اتخذ عند الرحمن عهدا»«»فمن خرج عن ذمة اللّه