بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٨
تعالى: «و لم يجعلني جبّارا شقيا» في مقام آخر«»، و دلت آية أخرى على عقوبة الشقي، و هي: «فأمّا الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير و شهيق»«»و لعلّه من هذا القبيل كتمان الشهادة، حيث أجاب عليه السلام بأنّ «من يكتمها آثم قلبه» كما في آية أخرى: «و لا نكتم شهادة اللّه إنّا إذا لمن الآثمين»«»و من يبوء بالإثم من أصحاب النار لقوله تعالى: «اني أريد أن تبوء بإثمي و إثمك فتكون من أصحاب النار»«»، و في آية أخرى: «و من يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة و يخلد فيه مهانا»«»فانّ الآثام جزاء الإثم الّذي فصّله تعالى بعده، إلى غير ذلك من الآيات، نظير ما استدلّ به الكاظم«»عليه السلام حين سأله المهدي العباسي عن دلالة القرآن على حرمة الخمر، حيث استدل عليه السلام على حرمة الإثم بقوله تعالى: «إنّما حرّم ربي - إلى قوله تعالى: و الإثم و البغي»«»ثم استدل عليه السلام بآية أخرى«»أطلق الإثم فيها على الخمر. و لعله أيضا من هذا القبيل ما أجاب عليه السلام في الصحيحة«»عن كون شرب الخمر كبيرة بأنّه نهى عنه تعالى كما نهى عن عبادة الأوثان، فانّ مقتضى ظاهره أن يكون فعل كلّ منهي عنه كبيرة، و المظنون قويا أنّه بلحاظ الجمع بينهما في قوله تعالى«»: «إنّما الخمر و الميسر و الأنصاب» فانّ الأنصاب على ما ورد في العيون عن الباقر«»عليه السلام