بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٧
هو صريح رواية عبّاد بن كثير: عن الكبائر، قال عليه السلام: «كلّ ما أوعد اللّه عليه النار»«»و لعلّ الوجه فيه مع إيعاد النار على مطلق المعاصي في الكتاب، أنّ الإيعاد على شيء بالخصوص يكشف عن شدة مبغوضيّته و أهميّة طلب تركه، و التنصيص على شيء بكونه كبيرة إخبار بكونه مما أوعد اللّه عليه بالالتزام، و إن لم يكن بحسب الظاهر إيعاد عليه في ظاهر القرآن أو السّنّة.
نعم ما دلّ على أنّ الشيء الفلاني كبيرة لثبوت عقوبة أخرى عليه بالخصوص مناف لهذا الميزان، كصحيحة عبد العظيم الحسني«»المشتملة على الكبائر التي نطق الكتاب بعقوبات اخر غير النار على فعلها بل ربما لم يتعرّض القرآن لعقوبته و إنّما دلّ على حرمته فقط، كقوله عليه السلام في كتمان الشهادة: «أنّه كبيرة» استشهادا بقوله تعالى: «و من يكتمها فانّه آثم قلبه»«»، بل في الصحيحة إشكال آخر، و هو أنّ السائل سأل عن معرفة الكبائر من الكتاب و أجاب الإمام عليه السلام في خصوص ترك الصلاة متعمدا، و ترك سائر الفرائض بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله «من ترك الصلاة متعمدا فقد برء من ذمة اللّه و ذمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
و يمكن أن يقال إنّ المراد بإيعاد النار إيعاد العذاب الأخروي مطلقا، و لعلّه المتعارف في هذا الباب، فالجنة هي النعيم الأخروي و النار هي العذاب الأخروي، و الصحيحة متكفّلة لدلالة القرآن على الكبائر و لو بإدخالها تحت عنوان دلّ الكتاب في موضع آخر على عقوبته كقوله عليه السلام في عقوق الوالدين: «أنّه كبيرة لأنّ اللّه سبحانه جعل العاقّ جبّارا شقيا»«»لقوله