بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦
النظرية توجب قدرة للنفس على تحصيل ما يناسبها من الأحكام كالأحكام المترتبة على المبادئ العقلية بالإضافة إلى القدرة الحاصلة من معرفتها، و معرفته لبعض آخر من العلوم توجب قدرة أُخرى على تحصيل جملة أُخرى تناسبها كالأحكام المترتبة على المبادئ اللفظية و إن كانت كل قدرة في حد ذاتها بسيطة، و النّفس لتجردها و بساطتها لا تأبى عن قيام بسائط كثيرة أو شديدة بها. و بقية الكلام في محلّه.
و أمّا صحّة ترتيب الأثر عليه بالإضافة إلى نفسه فلصحة توجه أدلة الأحكام الأُصولية إليه، لصدق عنوانها عليه، فانّه الّذي جاءه النبأ أو تيقن و شكّ، و لتمكنه من الأخذ بالخبر و دفع معارضاته و قدرته على الترجيح و التخيير، فلا موجب لاختصاصها بالمطلق القادر على أُمور أُخر لا ربط لها باستنباط طائفة من الأحكام عن مداركها.
و أمّا جواز ترتيب الأثر عليه من غيره من جواز تقليده أو نفوذ حكمه، فلأنّ قضية الفطرة و السيرة لا يعقل اختلافها بعد ما هو المعلوم من ملاكها و هو كون الشخص عالماً فيما يرجع إليه سواء علم غيره مما لا دخل لعلمه به أم لا، و أمّا الأدلة اللفظية فلا ريب في لزوم اعتبار مقدار من العلم بالأحكام بحيث يصدق عليه أنّه عالم أو فقيه سواء كان ذا ملكة مطلقة أم لا، و مع عدم العلم الفعلي رأساً أو بمقدار لا يصدق أنّه فقيه أو عالم لا يجوز تقليده و إن كان صاحب الملكة المطلقة.
و توهّم أنّ الملكة المطلقة لا تحصل عادة إلا باستنباط جملة معتد بها من الأحكام فلا محالة يصدق على المتصف بها الفقيه و العالم دون المتجزي، مدفوع بأنّ ملكة استنباط كل حكم لا بدّ من حصولها قبله، و لا يعقل أن تحصل عن استنباط الأجنبي عنه، بل تحصل عن العلوم التي هي كالمبادئ لها، فدعوى صدق الفقيه على المتمكن من استنباط الجميع دون غيره بلا وجه، لظهور كل