بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٨
يتعيّن الأعلم أيضا أم يتخيّر بينهما؟.
لا شبهة في التعيّن بالنظر إلى ما يستقل به عقل العامي، لأنّ فتوى الأعلم مبرئة للذمة قطعا، سواء كان موافقا لغيره في الفتوى أم مخالفا، بخلاف غيره، فانّ فتواه لا تكون مبرئة إلاّ على تقدير الموافقة مع فتوى الأعلم.
نعم بالنظر إلى مقتضيات الأدلة ربما يقال - كما عن المحقق الأنصاري (قدّس سرّه) - بالتخيير نظرا إلى [١]:
أنّ مقتضى الاستدلال بأقوائيّة الظنّ الحاصل من فتوى الأعلم صورة مخالفة الأعلم.
و أنّ مقتضى المقبولة و نظائرها صورة الحكم بالخلاف من الأعلم، بل ظاهر صدرها جواز الرجوع إلى مطلق العارف بالأحكام.
و أنّ المقتضي لحجية كل فتوى موجود، و إعمال المرجّح بعد المعارضة.
و أنّ الفحص عن المعارض غير لازم إلاّ فيما كان في معرض ورود المعارض له كالأخبار دون الفتاوى.
و أنّ أصالة عدم المعارض محكمة إلاّ إذا علم إجمالا بتخالف المجتهدين بنحو الشبهة المحصورة«»هذا ملخّص ما أفاده (قدّس سرّه).
و الجواب عن الأوّل: أنّ أقوائيّة الظنّ لا تناط بصورة المعارضة كما يوهمه ظاهر العبارة، بل توجب الترجيح عند المعارضة، و كما أنّه لا ترجيح في حكم العقل مع عدم إحراز المعارضة، كذلك لا تسوية بين الظنّين في ظرف وجدان العقل و إذعانه مع عدم إحراز الموافقة.
و عن الثاني: أنّ المقبولة المتكفلة لحكم نفوذ الحكم في صورة عدم الحكم
[١] مرجع الأوّلين، إلى قصور الأدلّة المقتضية لتعيّن الأعلم، و مرجع الباقي إلى وجود المقتضي للحجيّة مع عدم المانع بحيث يجب الفحص عنه بل للدليل على عدمه تعبّدا. (منه قدّس سرّه).