بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠
الرّأي المضاف إلى الفقيه العادل حال تعلّق العمل أو الالتزام به، و إلاّ كان عملا بغير الرّأي أو برأي غير الفقيه أو برأي الفقيه غير العادل، و مثله غير قابل للإطلاق لصورة زوال الرّأي بالموت أو الجنون أو اختلال الفهم أو لصورة زوال الإيمان و العدالة، ضرورة أنّ المطلق لا بدّ من ثبوته في مراتب الإطلاق، و المفروض أنّ رأي الفقيه العادل هو مورد الأمر بالعمل أو بالالتزام.
نعم التحقيق أنّ الأمر في أصل الرّأي المضاف إلى الفقيه كذلك، لأنّه موضوع وجوب التقليد فزواله بالموت أو الجنون أو بزوال قوة الاجتهاد مساوق لزوال ذات المطلق، و أمّا الإيمان و العدالة الثابتان بدليل منفصل، فلا بدّ من إثبات إطلاق دليلهما في مقام التقييد. بل سيجيء إن شاء اللّه تعالى الإشكال في اعتبار العدالة في حجية الفتوى من حيث نفسها لا من حيث إظهارها، و بذاك الوجه أيضا يمكن الإشكال في اعتبار الإيمان بحيث لو فرض استنباطه من المدارك الشرعية المعمولة على حد ما يستنبطه غيره لم يكن دليل قوي يقتضي إيمانه تعبّدا. فانتظر.
و أمّا قوله عليه السلام: «لا تأخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا...»«»الخبر. فلا بدّ من حمل الأخذ على معنى يناسب الحكاية و الفتوى، فلا يدل إلا على اعتبار الإيمان ابتداء لا بقاء. إلاّ أن يقال إنّ الأخذ إن حمل على التعلّم فلا بقاء له، و اعتبار الإيمان ابتداء في الحكاية و الفتوى مفروغ عنه، و إن حمل على ترتيب الأثر عملا أو التزاما فله بقاء حينئذ، و الأخذ بهذا المعنى يقابل الترك المعبّر عنه في رواية أخرى بقوله عليه السلام: «ذروا ما رأوا»«»كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى، و حينئذ فعدم اعتباره بقاء في الحكاية ليس من