بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٨
إلخ«».
و منها: ما ورد من إرسال النبي صلّى اللّه عليه و آله رجلين من أصحابه لتحقيق حال الشهود من أهل محلّتهم و قبيلتهم، و قبوله صلى اللَّه عليه و آله منهما إذا رجعا بخير«»، مع أنّ مستند المعدّلين ليس إلاّ الشياع الظنّي.
فيفهم من المجموع عدم لزوم استناد المعدّل إلى العلم، و شهادة العدلين أقوى الطرق الشرعيّة.
و يمكن أن يقال: حيث أنّ دليل حجية الخبر و البينة مفاده التعبّد بالواقع و بآثاره، و ليس جواز الإخبار عن الواقع و الشهادة به من آثاره، و إلاّ كان تجويزا للقول بغير علم و هو قبيح، بل من آثار إحراز الواقع، فلا بدّ من دليل آخر يتكفّل تنزيل نفس الطريق منزلة العلم، لا مجرد تنزيل مؤدّاه منزلة الواقع، و عليه نقول: إنّ تنزيل مشاهدة الصلاح في المهمّ من أفعال الشخص منزلة مشاهدة الصلاح المطلق، أو مشاهدة آثار الشيء منزلة مشاهدة نفس الشيء لا يقتضي بوجه تنزيل كل طريق منزلة مشاهدة الشيء، فلا أقوائيّة للبيّنة بحسب مناسبة المورد من مشاهدة استقامته العملية في الجملة، بل لا مساواة من حيث عنوان شهود شيء و شهود آثاره، و كذا الأمر في استناد المبعوثين من قبل النبيّ صلى الله عليه و آله، فانّ اعتماد هما لم يكن على الشياع الظنّي بما هو أخبار جماعة يفيد الظنّ بالعدالة، بل على حسن الظاهر عند المعاشرين، فالمستند إليه أيضا حسن الظاهر لا كل طريق مفيد للظنّ.
نعم لنا أن نقول بعدم الحاجة إلى تنزيل البينة منزلة العلم في الشهادة بالعدالة أو بغيرها، بتقريب أنّ دليل حجيّة الخبر مثلا يفيد تنزيل مؤدّاه منزلة