بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٦
المبالاة لا علة تامة له، لأنّ الكذوب قد يصدق، فخبره من حيث اقتضاء صفة المخبر في معرض الاحتمال لا أنّه علة له، و صفة الاقتضاء كالمعرضية ثابتة و إن لم يكن المقتضي فعليا.
و لا يخفى أنّ ما سلكناه في اختصاص الآية بحجيّة خبر العادل و إلغاء خبر الفاسق مطلقا أولى مما يقال من أنّ الآية في مقام الحجيّة من جميع الجهات، فالنهي عن العمل بخبر الفاسق الّذي قطع بعدم تعمّده الكذب راجع إلى الردع عن بناء العقلاء على عدم الخطأ في الفاسق. و فيه: انّ التفصيل بين العادل و الفاسق، و التعليل بإصابة القوم بجهالة من حيث الاعتماد على خبر الفاسق أجنبيّ بالمرّة عن جهة خطأ الفاسق، لأنّ الخطأ ليس من شئون الفسق و لو اقتضاء حتى يكون ذلك ردعا عن بناء العقلاء على عدم خطأه، بخلاف عدم المبالاة بالكذب اقتضاء، فانّه يوجب وقوع خبره في معرض احتمال خلاف الواقع، و كون الآية في مقام الحجيّة الفعلية لا ينافي عدم النّظر إلى حيثية الخطأ، فإنّ المراد حجية خبر العادل فعلا لمكان وجود سائر الأصول المربوطة بخطئه و بظهور كلامه و كون مضمونه عن جدّ إلى غير ذلك مما يرتبط جميعها بالحجيّة الفعليّة.
و أمّا ما استند (قدّس سرّه) إليه في الشقّ الثاني فيمكن أن يقال: أوّلا: انّ ظهور الحال في عدم الخطأ كظهور اللفظ الّذي بنى العقلاء على حجيته، أو ظهور حال المتكلّم الشاعر في إرادة معناه جدّاً، من دون اشتراط شيء منهما بالظنّ بالوفاق أو الظنّ بعدم الخلاف. و الشاهد عليه عدم صحة اعتذار العبد بأنّي ظننت خطأك فضلا عن احتماله احتمالا مساويا. و بالجملة كما أنّ الظهور الذاتي و النوعيّ هناك مبنى عمل العقلاء فكذلك هنا، و إلاّ فلا ضابطة للظنّ الفعلي من كلّ أحد، فيختلّ بإناطة الحكم به و دورانه مداره نظام امتثال العبيد لمواليهم، و ليس من الشارع ردع عن هذا البناء العملي مع عدم الظنّ بالوفاق أو