بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٢
فمن الأولى قوله عليه السلام في رواية مسعدة بن صدقة: «و الأشياء كلها على هذا حتى يستبين أو تقوم به البينة»«»و قوله عليه السلام في الجواب عن حال الجبن: «حتى يجيئك شاهدان»«»إلخ.
و من الثانية ما استدل به شيخنا العلاّمة الأنصاري (قدّس سرّه)«»لأصل ثبوت العدالة بالشهادة، و هو ما ورد من فعل النبي صلّى اللّه عليه و آله، حيث كان يبعث رجلين من أصحابه لتزكية الشهود المجهولين فيعمل بقولهما تعديلا و جرحا«»، و ما ورد في القابلة إذا سئل عنها فعدلت«»، و فحوى ما ورد من اعتبارها في الجرح، مثل قوله عليه السلام: «من لم تره بعينك يرتكب معصية، و لم يشهد عليه شاهدان، فهو من أهل الستر و العدالة»«».
و في الكل مناقشة:
أمّا الأوّل بعد ثبوته، فقبول شهادة المعدل و الجارح هنا في مورد حكم الحاكم بل مورد لحكم الحاكم أيضا، فانّ إجازة شهادة المجهولين بعد تعديلهما بشهادة العدلين من أصحابه صلّى اللّه عليه و آله مرتبة على ثبوتها عنده صلّى اللّه عليه و آله. و بالجملة هذا و إن كان نافعا لأصل ثبوت العدالة بشهادة العدلين، لكنه لا يجدي للإطلاق المدّعى في مورد الكلام.
و أمّا الثاني: فلا ذكر فيه للسبب و أنّه بشهادة العدلين أو الواحد أو الشياع المفيد للقطع، بعد القطع بعدم إرادة إظهار عدالتها من قوله: «فعدلت» بأي