آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٢٨ - الجهة الثالثة في فقه الحديث و بيان المراد منه
في قوله تعالى «فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِّ» [١].
و قال سيدنا الاستاد- على ما في التقرير-: ان حمل النفي على النهي و حمل الجملة الخبرية على الانشائية يتوقف على وجود قرينة و لا قرينة في المقام و لا يقاس ما نحن فيه بقوله تعالى في سورة البقرة حيث انه لا اشكال في تحقق الامور الثلاثة في الخارج و هي الرفث و الفسوق و الجدال فيكون المراد من النفي النهي.
اذا عرفت ما تقدم نقول لا اشكال في أن الظواهر حجة و لا بد من العمل بها ما لم يقم على خلافها دليل هذا من ناحية و من ناحية اخرى لا اشكال في تحقق الضرر و الضرار في الخارج فلا يمكن حمل الجملة اي قوله (صلى اللّه عليه و آله) «لا ضرر و لا ضرار» على الاخبار للزوم الكذب مضافا الى أن شأن الشارع بيان الاحكام و تشريعها لا الاخبار عن الامور التكوينية الخارجية فيحمل كلامه على الانشاء و قد تقدم منا في بحث الانشاء و الاخبار ان الجملة الخبرية وضعت بحسب تعهد الواضع لا فهام ان المتكلم في مقام ابراز الحكاية عن الخارج لكن الدواعي لهذا الابراز مختلفة كما ان صيغة الامر وضعت بحسب التعهد لابراز ان المتكلم في مقام بيان ابراز اعتبار اللابدية في ذمة المكلف لكن الدواعي مختلفة و على هذا الاساس لا تكون الجملة الخبرية مستعملة في غير معناها بل دائما تستعمل في معناها لكن الداعي للاخبار ربما يكون الحكاية عما في الخارج و ربما يكون الداعي البعث كما في قوله (عليه السلام) يعيد و يتوضأ الى غيره من موارد استعمال الجملة الخبرية بداعي الانشاء و المقام كذلك بل يكون آكد في البعث و الزجر فكأن المولى
[١] البقرة/ ١٩٧.