آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٠٠ - شرائط جريان الاصول العملية
البراءة بهذه الرواية و بعد التخصيص تصير نسبتها الى اخبار التوقف المطلقة نسبة الخاص الى العام و بمقتضى القاعدة المقررة يخصص العام بالخاص و تكون النتيجة جواز جريان البراءة في الشبهة بعد الفحص هذا ما افاده سيدنا الاستاد (قدس سره).
و لكن نحن منعنا انقلاب النسبة فلا بد من طي طريق آخر فنقول اخبار البراءة لا تشمل الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي و لكن اخبار التوقف و الاحتياط باطلاقها تشمل الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي فببركة اخبار البراءة تخصص اخبار الاحتياط و التوقف فتكون النتيجة تمامية اخبار البراءة.
الوجه الخامس: ان ادلة البراءة منصرفة الى ما بعد الفحص عن الحكم الشرعي فلا مقتضي للبراءة قبل الفحص و بتقريب اوضح: ان حكم العقل بوجوب الفحص قرينة متصلة مانعة عن انقاد الظهور بالنسبة الى ما قبل الفحص. و فيه انه لا وجه للانصراف و لا مدخل للعقل في الحكم الشرعي و المحكم اطلاق دليل البراءة.
الوجه السادس: ان جعل البراءة قبل الفحص ينافي تشريع الاحكام و بعبارة واضحة: تجويز ارتكاب ما يحتمل كونه حراما و ترك ما يمكن كونه واجبا تضييع للاحكام الشرعية الملزمة و هذا الوجه حسن و قابل للاعتماد.
الوجه السابع: ما ورد في تفسير قوله تعالى «فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ» لاحظ ما رواه مسعدة بن زياد قال سمعت جعفر بن محمد (عليه السلام) و قد سئل عن قوله تعالى فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فقال ان اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيمة عبدي كنت عالما فان قال نعم قال له أ فلا عملت بما علمت و ان قال كنت جاهلا قال أ فلا تعلمت حتى تعمل فيخصمه فتلك