آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٩٠ - التقريب الاول
الوجه الثالث: حكم العقل
و للاستدلال بالعقل على وجوب الاحتياط تقريبات:
التقريب الاول:
ان كل مكلف يعلم اجمالا بوجود تكاليف في الشريعة و بمقتضى تنجز العلم الاجمالي يلزم عليه الاحتياط في جميع الاطراف و هذا العلم الاجمالي لا ينحل بقيام امارات على جملة من الاحكام الالزامية اذ لا تنافي بينهما و بعبارة واضحة الامارات القائمة على الاحكام في مواردها لا تعرض لها بالنسبة الى غير تلك الموارد فلا يستفاد من تلك الامارات نفي الالزام عن غير تلك الموارد فلا وجه للانحلال و لا يقاس المقام بما اذا علم بحرمة ما في اناء زيد و اشتبه انائه بين أوانى متعددة ثم علم ان الاناء الفلاني انائه فهذا العلم الاجمالي ينحل لان ما علم نجاسته و حرمته بالاجمال صار معلوما بالتفصيل فلا وجه للاجتناب عن بقية الاواني و أما في المقام فلا تنافي بين الامرين اذ يمكن تحقق الزامات متعددة في الواقع فلا مقتضى للانحلال اذا عرفت ما ذكرنا نقول يمكن أن يقال في تقريب الانحلال ان تنجز العلم الاجمالي متقوم بتعارض الاصول في الاطراف و مع عدم التعارض لا يكون العلم الاجمالي منجزا.
و بعبارة واضحة: دليل الاصل اعم من الاستصحاب و البراءة يشمل كل موضوع مشتبه الحكم فاذا علم اجمالا بنجاسة احد الإناءين يكون مقتضى اصالة الطهارة طهارة كليهما لكن جريان الاصل في كليهما يوجب المخالفة القطعية فلا يمكن جريان الاصل في كليهما و جريانه في واحد معين ترجيح بلا مرجح و جريانه في الواحد المردد لا محصل له اذ المردد لا مصداق له فالنتيجة عدم جريان الاصل فيهما جميعا و لا في واحد منهما هذا على ما هو المقرر عندهم و لنا في المقام كلام تعرضنا له فى الدورة السابقة و نتعرض له إن شاء اللّه فيما بعد نعم على مسلك القوم يكون مقتضى العلم الاجمالي وجوب الاجتناب عن