آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١١ - الكلام فى التجرى
الاصابة و اعتقادا في صورة عدم الاصابة و يرد عليه: انه لا يتصور التناقض في الاحكام لان الحكم من مقولة الاعتباريات و من الظاهر ان الاعتبار خفيف المئونة فاذا أمر المولى بشيء و نهى عنه في زمان واحد لا يلزم التناقض نعم هو أمر لا يصدر عن الحكيم لكونه خلاف الحكمة.
الخامس: ان الحكم ما لم يصل الى مرتبة البعث و الزجر لم يصر فعليا و ما لم يصر فعليا لم يصل الى مرحلة التنجّز و لا يوجب مخالفته العقاب و ان كان ربما توجب موافقته ترتب الثواب و كان الحكم في الفرض المذكور مما سكت اللّه عنه كما في الخبر [١].
و الحق أن يقال ان الحكم تارة يكون فعليا و لا يكون منجزا اذا كان المكلّف معذورا كما لو فحص و لم يجد دليلا عليه و تمت في حقه اصالة الاباحة و بعبارة واضحة: ان المولى اذا تمت عنده مقدمات الحكم يعتبر الفعل في ذمة المكلّف و يحكم بعد هذه المرحلة و اذا لم يكن المكلّف معذورا يصير ذلك الحكم منجزا في حقه و إلّا فلا، لكن مع عدم كونه منجزا يكون فعليا و واصلا الى مرحلة البعث و الزجر و لذا يكون الاحتياط حسنا و لا يكون مخالفته موجبا للعقاب كما أفاد صاحب الكفاية و أما الثواب فدائمي فان الاتيان بما يحتمل كونه محبوبا للمولى و مأمورا به من قبله يوجب استحقاق الثواب لكونه عبدا منقادا و مستحقا للمثوبة و استحقاقه لها يكون دائميا لا احيانا فالتعبير بقوله «ربما» لا يكون في محله و أما الاشكال المشهور في الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري فنتعرض له و لجوابه في محله إن شاء اللّه تعالى فانتظر.
الكلام فى التجرى:
يقع الكلام في التجري من جهات:
[١] الوسائل الباب ١٢ من أبواب صفات القاضى الحديث: ١٢.