آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٣٢ - المراد من الحديث حرمة الاضرار بالغير و تأييد ما ذهب اليه شيخ الشريعة
و آله و لا ضرار فعلى ما نقول الامر ظاهر و هو ان المراد من الحديث النهي عن الضرر و عن الضرار و أما على مسلك القوم نسأل ما المراد من نفي الضرار و بعبارة واضحة: نسلم مقالة المشهور و نقول قوله (صلى اللّه عليه و آله) لا ضرر ناظر الى نفي الوجوب عن الوضوء الضرري و لكن ما المراد من قوله لا ضرار فان اي حكم من الاحكام الشرعية يكون مصداقا للضرار كى يرتفع و في أي مورد الشارع الاقدس يتعدى بالنسبة الى عباده كى يكون مرتفعا و هذا ايضا اكبر شاهد على أن الصحيح ما ذهب اليه شيخ الشريعة.
و قال سيدنا الاستاد في هذا المقام ان المراد من الجملة الاولى النفي أي نفي الاحكام الضررية و نفي الاحكام الضررية على نحو الحقيقة و الجملة الثانية ايضا نفي لكن النتيجة النهي هذا ما أفاده في المقام و هل يمكن مساعدته فانه خلاف الظاهر و بعبارة اخرى:
وحدة السياق تقتضي عدم التفكيك بين الفقرتين و ما أفاده تفكيك اذ الجملة الاولى اخبارية و الجملة الثانية انشائية و الحق ما ذكرنا من أن المستفاد من الحديث حرمة الضرر بالغير على نحو الاطلاق نعم وردت جملة من الادلة في مقام حرمة الإضرار و لكن ليس مدلول تلك الادلة عاما شاملا لكل مورد و اليك جملة منها.
و منها قوله تعالى «وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا» [١].
و منها قوله تعالى «وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ» [٢].
[١] البقرة/ ٢٣١.
[٢] البقرة/ ٢٣٣.