آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٥ - فصل المراد من المكلف
بالفعل، و صاحب الكفاية غير عنوان المكلف بعنوان البالغ العاقل، بتقريب ان المكلف الفعلي لا يشمل من كان جاهلا بالحكم الواقعي و يكون في حال يجري في حقه أصل البراءة.
و فيه: ان الجهل بالواقع لا يقتضي عدم كون المكلف مكلفا بذلك التكليف، و بعبارة اخرى: الحكم الواقعي محفوظ حال الجهل فالمكلف مكلف بالتكليف الواقعي مع جهله غاية الامر ربما لا يكون منجزا في حقه.
الجهة الثانية: في بيان المراد من المكلف و انه خصوص المجتهد أو الاعم منه و من المقلّد، اختار سيدنا الاستاد الثاني و قال: لا يختص الاقسام المذكورة في كلام الشيخ و الاحكام المترتبة عليها بالمجتهد بل يعمّ المقلّد و أفاد انه يتوقف توضيح المدعى على التكلم في مقامات ثلاثة:
المقام الاول: ان المجتهد اذا التفت الى حكم شرعي بالنسبة الى حكم نفسه فاما يحصل له القطع بالحكم و اما يحصل له طريق معتبر و اما لا هذا و لا ذاك فعلى الاول يعمل على طبق قطعه و على الثاني يعمل على طبق ذلك الطريق و على الثالث يعمل على طبق الاصول العملية بلا فرق في ذلك بين الحكم الواقعي و الظاهري.
المقام الثاني: ان المقلّد كالمجتهد فتارة يقطع بالحكم الشرعي فيعمل به و اخرى يقوم عنده طريق معتبر اي فتوى المجتهد فيعمل به و ثالثة لا هذا و ذاك ففي هذه الصورة يعمل على طبق الاصول العملية و يجري ما ذكر بالنسبة الى الحكم الظاهري ايضا فان المقلّد تارة يقطع بفتوى المجتهد و اخرى يقوم له طريق الى الفتوى كقول عدلين و ثالثة لا هذا و لا ذاك فيعمل على طبق الاصول و الحاصل انه