آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٧ - في تقسيم القطع الى اقسام
و تخصيص الحكم العقلي أمر غير معقول هذا ما أفاده سيدنا الاستاد في هذا المقام.
و لنا أن نقول: لا مجال لهذا الاشكال فان العقل يلزم المكلف بدفع الضرر المحتمل فاذا قال المولى جعلت الامارة منجزة معناه التوعيد بالعذاب و المؤاخذة في صورة المخالفة و على ما ذكرنا لا يشكل بأن التنجيز و التعذير لا يكونان قابلين للجعل فان التنجيز معناه التوعيد فلا يلزم التخصيص في حكم العقل و ببيان واضح ان العقل لا يحكم بقبح العقاب مع توعيد المولى به و المفروض ان المولى أوعد به فهذا الاشكال غير وارد على صاحب الكفاية، و عليه نقول ما أفاده صاحب الكفاية قابل في مقام الثبوت و لكن غير تام اثباتا اذ ليس المجعول المعذرية و المنجزية بل المجعول في باب الطرق و الامارة اما الحكم الطريقي الظاهري و أما الطريقية كما عليها سيدنا الاستاد.
ثم ان سيدنا الاستاد صرح بأنه لو كان دليل اعتبار الامارة السيرة العقلائية يترتب عليه قيام الامارة مقام القطع الطريقي و مقام القطع الذي اخذ في الموضوع على نحو الطريقية.
و يرد عليه: ان السيرة دليل لبّي لا لسان لها و لا اطلاق فيها فلا مجال لهذه الدعوى بل تختص الامارة بالقيام مقام القطع الطريقي المحض نعم لو كان دليل الاعتبار النص يمكن أن يفرض فيه الاطلاق و تفصيل هذه الجهات موكول الى مجال آخر.
و أما الاصول المحرزة كالاستصحاب فمقتضى القاعدة قيامها مقام القطع الطريقي و القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الطريقية، و الوجه فيه ان الشارع الأقدس اعتبرها علما فعلى تقدير كون الاصول المحرزة امارات مجعولة لا مانع عن قيامها مقام القطع الطريقي