آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٥٣ - التنبيه العاشر
حراما لا يكون مضطرا اليه و بعبارة واضحة: اذا كان ما اختاره المكلف حراما لا يصير حلالا بل يكون باقيا على حرمته غاية الامر يكون المكلف معذورا في ارتكابه و ان شئت قلت: لا اشكال لا في ناحية المبدا و لا في ناحية المنتهى أما من ناحية المبدا فان المبغوض مبغوض لدى المولى و انما الترخيص في ارتكاب الجامع للمصلحة في الجعل و أما من ناحية العبد فلا بد له بمقتضى حكم العقل أن يختار احد الطرفين و يجتنب عن الآخر و ان شئت قلت: يتعارض الاصل في الطرفين و يسقط بالتعارض غاية الامر بلحاظ الاضطرار يرخص المولى في ارتكاب الجامع فالنتيجة ان الصورة المفروضة متوسطة بين التنجز المطلق و عدمه كذلك.
و عن الميرزا النائيني ان ما اختاره المكلف ان كان هو الحرام ترتفع حرمته، بتقريب انه بعد الاختيار يصير مصداقا للاضطرار و الاضطرار رافع للتكليف و لكن مع ذلك لا يجوز ارتكاب الطرف الآخر لان العلم الاجمالي قبل تحقق الاضطرار بفرد أوجب وجوب الاجتناب عن كلا الطرفين.
و يرد عليه اولا ان الفرد المختار لا يصير حلالا بل يكون باقيا على حرمته السابقة و الاضطرار بالجامع لا بالفرد و ثانيا ان التقريب المذكور غير قابل للقبول فان التحريم المولوي لاجل زجر العبد عن الارتكاب فكيف يمكن ارتفاعه بالارتكاب و بعبارة اخرى: هل يمكن أن يكون فعل محرما ما لم يرتكب و أما حين الارتكاب فيصير جائزا فان مثل هذا الحكم لغو و لا يمكن صدور اللغو عن الحكيم.
التنبيه العاشر:
انه لا اشكال في تنجز العلم الاجمالي على القول به فيما تكون الاصول عرضية كما لو علم بأنه اما هذا الماء نجس