آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٧٧ - القسم الثالث
اذا عرفت ما تقدم نقول تارة لا يكون احد المتزاحمين راجحا و يكون كلاهما كفرسي الرهان و اخرى يكون احدهما المعين أهم ملاكا بمقدار يلزم رعايته و ثالثا يكون احدهما المعين محتمل الاهمية أما على الاول فلا اشكال في التخيير و الوجه فيه ظاهر و أما على الثاني فلا اشكال في لزوم تقديم الاهم بلا اشكال و أما على الثالث فائضا يلزم تقديم جانب محتمل الاهمية و الوجه فيه ان ترك العدل جائز بلا اشكال و أما ترك محتمل الاهمية فجوازه غير محرز و ببيان آخر اللازم على المكلف التحفظ على الملاك الملزم و المفروض ان الملاك في جانب محتمل الاهمية تام و لم يثبت جواز الترك و أما الطرف الآخر فلا اشكال في جواز تركه فالعقل يلزم المكلف بالاتيان بما يكون محتمل الاهمية هذا كلامه على ما في تقريره الشريف.
و يرد عليه انه لا دليل على لزوم التحفظ على الملاك الا فيما لا يكون المولى قادرا على ابراز ما في نفسه كما لو وقع ولد المولى في البحر و أشرف على الهلاك و المولى كان نائما أو ملجما غير قادر على الامر بالانقاذ فان روح الحكم موجودة و يجب على العبد انقاذ ولد المولى و أما في غير هذه الصورة فلا مقتضي للالزام و مع الشك لا مانع من الاخذ بدليل البراءة عقلية كانت أو شرعية و يمكن تقريب جريان البراءة بوجهين احدهما: ان مقتضى حديث الرفع عدم وجوب ما شك في وجوبه و المفروض ان وجوب الاخذ بهذا الطرف مجهول فيرفع بالبراءة ثانيهما: ان وجوب الاحتياط مشكوك فيه و مقتضى قبح العقاب بلا بيان عقلية و رفع الوجوب شرعا عدم وجوبه.
ان قلت: مقتضى استصحاب بقاء وجوب محتمل الاهمية لزوم الاتيان بالطرف الذي فيه احتمال الاهمية. قلت: اولا ان جريان الاستصحاب بهذا التقريب يختص بما يكون التزاحم عارضيا كى