آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٩٥ - التقريب الثاني، لحكم العقل بوجوب الاحتياط
بالامارات لا يوجب سقوط العلم الاجمالي السابق عن الاعتبار فان الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية فلا وجه للتفصيل فتحصل مما تقدم انه لا مقتضى لوجوب الاحتياط بل مقتضى القاعدة شرعا و عقلا البراءة هذا تمام الكلام في التقريب الاول.
التقريب الثاني، لحكم العقل بوجوب الاحتياط:
ان الاصل الاولي في الاشياء الحظر بتقريب ان الاصل الاولي حرمة التصرف في ملك الغير الا مع اذن المالك و المفروض ان جميع الموجودات مملوكة له تعالى فلا يجوز التصرف في ملكه الا مع اذنه و مقتضى الاستصحاب عدم اذنه.
و يرد عليه اولا ان مملوكية الاشياء له سبحانه لا تكون ملكية اعتبارية بل هي مملوكة له تعالى بالملكية الذاتية التكوينية التي يعبّر عنها بالاضافة الاشراقية و ثانيا: ان حرمة التصرف في مال الغير حرمة عقلية أو حرمة شرعية أما الحرمة العقلية فعلى فرض تماميتها و تسلمها لا أثر لها فان العقل ليس له أن يحكم و ينهى و يأمر بل شأنه مجرّد الادراك و ذكرنا مرارا انه لا دليل على الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع و أما الحرمة الشرعية فلا دليل عليها بل مقتضى الاستصحاب عدم جعل الحرمة من قبل الشارع. و ثالثا سلمنا حكم العقل بالحرمة الا مع الاذن لكن نقول: ادلة البراءة تقتضي عدم الحرمة و مقتضاها جواز كل شيء ما دام يشك في الحرمة.
و بعبارة اخرى: سلمنا الملازمة بين حكم العقل و الشرع لكن نقول: مقتضى ادلة البراءة الترخيص الشرعي فلا تصل النوبة الى حكم العقل. و صفوة القول: ان القائل بالاحتياط ان استند الى العلم الاجمالي بالزامات في الشريعة فقد تقدم جوابه و قلنا بأن العلم الاجمالي على تقدير الالتزام بتنجزه ينحل و ان استند الى اخبار