بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٤ - مسألة
العقلاء، فيرجع في دفعه إلى إطلاقات أدلة الإطاعة كما عن الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) [١]، و إمّا لأنّ اللازم في باب الإطاعة عقلا هو التخلص من عقاب مخالفة التكليف. و عدم اعتباره في التخلّص المذكور مقطوع، لحصول الموافقة اللازمة بموافقة الأمر من حيث متعلّقه كما عن غيره (رحمه اللَّه)، و إمّا لأنّ قصد الوجه لو اعتبر لكان معتبرا في الغرض الباعث على التكليف، و مع احتماله و إن كان اللازم عقلا تحصيله، لكنه ليس كالقربة مما يتنبه له العامة حتى يكون مجرد احتماله عندهم كافيا في لزوم تحصيله ليصح الاتكال من الشارع في الإلزام بتحصيله على حكم عقولهم بلزوم تحصيله، فلا بدّ من تنبيه الشارع عليه و ليس منه عين و لا أثر في الآيات و الروايات، فهذه مقدّمات القطع بعدم دخله في الغرض و إلّا لزم الإخلال بالغرض.
و هذه الوجوه و إن لم تكن خالية من بعض المناقشات كما يظهر بالمراجعة إلى محلّها، لكنّه لا شبهة في عدم اعتباره كما حرّر مفصّلا في الأصول.
و ثانيا: بإمكانه في موارد الاحتياط بناء على اعتباره، فلا يلزم الإخلال به، أمّا في المتباينين فلا مكان قصده غاية و توصيفا، فيأتي بالصلاتين لوجوب تلك الصلاة الواجبة واقعا، أو يقصد تحصيل الصلاة الواجبة بما هي واجبة بفعل الصلاتين، فلا إخلال بقصد الوجوب، بل الإخلال بالتمييز، حيث لا يعلم أنّ أيّا من الفعلين يقع واجبا و موجّها بهذا الوجه واقعا، و قصد التمييز ليس في الاعتبار على حد قصد الوجه. و أمّا في الأقلّ و الأكثر فالأمر أوضح، نظرا إلى انطباق الواجب النفسيّ على المأتي به و إن لم يكن المأتي به بتمامه مطابق الواجب النفسيّ.
لا يقال: قصد الوجه إنّما يعتبر لأنّ الوجه الشرعي محاذ للوجه العقلي، فيكون إتيان الفعل بعنوانه و بوجهه الشرعي إتيانا للفعل بوجهه العقلي، فيصدر منه حسنا في الخارج، فانّ العناوين المحسنة ما لم تقصد لا تقع الأفعال معنونة بها
[١] مجموعة رسائل: ص ٥٠.