بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٢ - مسألة
تصرّف في مورده بنفي أو إثبات تعيّن أحد الطرفين شرعا فلا مورد للاحتياط عقلا.
أمّا بلحاظ الحيثيّة الأولى فالمسألة تقليديّة بلحاظ العارض و الحيثيّة، لا بلحاظ المعروض و المتحيّث، فترتّب الأثر المترقب من العمل الاحتياطي غير منوط بالتقليد، و إن كان كونه فاعلا للواجب أو تاركا للحرام قابلا للاستناد إلى فتوى المجتهد.
و أمّا بلحاظ الحيثيّة الثانية فالمسألة تقليديّة من حيث نفس عنوان الاحتياط، لعدم تمكّن العامي من استنباط تمحّض المورد للاحتياط، و عدم تصرّف الشارع فيه بنفي أو إثبات إلّا بالرجوع إلى من له الخبرة بذلك و هو المجتهد، و لذا ذكرنا أنّ إجراء الأصول العقليّة منوط بنظر المجتهد، لعدم الخبرة للعامّي بتمحّض المورد لها بلحاظ إمكان تصرف الشارع في مواردها.
و التحقيق: إنّ حرمة الاحتياط نفسيّا و عدمها مهمة في مقام حصر طريق الامتثال في الاجتهاد و التقليد و عدمه، بل المهم ترتب الأثر المترقب من المعاملة و العبادة على الاحتياط، و حيث إنّ فرض الاحتياط حقيقة هو فرض ترتب أثر الواقع، فلا محالة يؤول البحث إلى البحث عن تحقق العبادة كالمعاملة بالاحتياط و عدمه لأجل خصوصيّة مأخوذة في العبادة بحيث لا تتحقق إلّا بالامتثال التفصيليّ عن اجتهاد أو تقليد كقصد الوجه على القول بأنّه كذلك، فهو في الحقيقة بحث عن قبول العبادة للاحتياط و عن التمكّن منه في العبادة، و كونه كذلك لا يعلم إلّا بالاجتهاد و التقليد، فمعنى التقليد حينئذ التعبّد بعدم تلك الخصوصيّة شرعا، و لازمه إمكان الاحتياط، لا التعبّد بإمكانه و لا التعبّد بجوازه شرعا في قبال حرمته نفسا، كما أنّ معنى التقليد في مقام إجراء قاعدة الاحتياط اللازم بحكم العقل هو التعبّد بعدم الحكم شرعا نفيا أو إثباتا، بحيث لا يكون مجرى للقاعدة الملزمة بالاحتياط عقلا لا التعبّد به شرعا.