بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٥ - مسألة
في الخارج، لأنّها من الأمور القصدية، و حيث لا يعلم بكون الأكثر واجبا نفسيا فلا يمكن إتيانه خارجا معنونا بهذا العنوان ليقع الوجه الشرعي بحذاء الوجه العقلي ليصدر العنوان الواقعي بالقصد و الاختيار.
لأنّا نقول: ليس الوجوب و أشباهه كما بيّناه في محلّه من عناوين الأفعال الخارجية كالعناوين المحسّنة و المقبّحة، فهي في حدّ ذاتها لا تكون عناوين الأفعال الخارجيّة، فلا يضرّ عدم قصد الأفعال معنونة بها، بل المقدار اللازم من قصد الوجه إيجاد الفعل بداعي وجوبه بما هو وجوب، لا بما هو أمر مع قطع النّظر عن كونه وجوبا أو ندبا، و من الواضح وجود الوجوب النفسيّ و وجود الواجب النفسيّ في ضمن الأكثر، فتدبّر.
و مما ذكرنا من محاذاة الوجه الشرعي للوجه العقلي تبيّن أنّ عدم تمييز الجزء الزائد المشكوك من حيث الوجوب و الاستحباب غير ضائر، إذ اللازم قصد الوجه النفسيّ لا الوجه الغيري أو الجزئيّة الانتزاعيّة، لأنّ الفعل بما هو معنون بعنوان حسن واحد واجب بوجوب نفسي واحد و إن كان كلّ جزء لا بلحاظ هذا الوجوب النفسيّ حسنا في نفسه، فحيث إنّ الوجه النفسيّ الشرعي واحد على الفرض، فذلك الوجه العقلي المحاذي له الواجب قصده بقصد ما يحاذيه أيضا واحد، فلا يجب قصد غير الوجه النفسيّ فانّ ما يحاذيه ليس ملاك هذا الوجوب اللازم امتثاله بنحو يقع في الخارج معنونا بعنوانه الحسن، فلا تغفل.
و أمّا الثالث: فالجواب عنه: أنّ اللعب إمّا يكون ضائرا بداعي الأمر بحيث لا يصدر الفعل عن داعي الأمر، أو يضرّ به بحيث يكون تشريكا في الداعي، أو يكون عنوانا للفعل فيكون الفعل معنونا بعنوان قبيح. و الكل باطل.
أمّا صدور الفعل لا عن داعي الأمر فهو خلف، لأنّ المفروض أنّ المحرّك الأصلي نحو الصلاة الواجبة واقعا هو الأمر بها، غاية الأمر اختيار هذه الكيفيّة من الامتثال على غيرها لداع آخر.