بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٩ - الرابعة المعروف انّ الإصرار على الصغائر من الكبائر
بعدم الندم، حيث إنّ الذنب مكفّر على الفرض، فيكون كما إذا تخللت التوبة المانعة من تحقق الإصرار، بخلاف الصورتين الأخريين، فانّ حال الصغيرة حال الكبيرة، فيمكن فرض تحقق الإصرار عليها بعدم الندم كما هو صريح حسنة ابن أبي عمير [١] المنقولة في رسالة العدالة [٢] و غيرها من الأخبار [٣] المفسرة للإصرار في قوله تعالى: «و لم يصروا على ما فعلوا»، و من الواضح أنّ مورد الآية و الرواية هي الكبائر لا الصغائر، فالإصرار في الصغائر في مثل الصورة الأولى لا يمكن أن يكون بمعنى عدم الندم و في غيرها كالكبائر، و من البيّن أنّ مورد الكلام هي الصورة الأولى، لأنّ المهمّ إمّا تحقق العدالة بأمور منها عدم الإصرار على الصغائر، أو زوال العدالة بأمور منها الإصرار على الصغائر، و هو لا ينتج شيئا إلّا بعد فرض الاجتناب عن الكبائر، و إلّا فمع فرض ارتكابها أو عدم الابتلاء بها، سواء أصرّ على الصغائر أم لا هو خارج عن العدالة أو لم تتحقق فيه، فيصحّ لنا أنّ نقول إنّ الإصرار على الصغائر فيما يهمّنا الكلام فيه، هو فعل الشيء مرة بعد أولى و كرّة بعد أخرى من دون تحقّقه بعدم الندم أو العزم على العود، و لا حاجة حينئذ إلى تقسيم الإصرار إلى حقيقي و حكمي كما عن الشهيد (قدّس سرّه) [١]، إذ لو كان الإصرار بمعنى يتحقق بعدم الندم و بالعزم على العود حقيقة أيضا فانّما هو فيما يحتاج إلى التوبة، و أمّا ما يكون مكفّرا بغير التوبة بحيث لا يعقل أن يكون للتوبة مجال لسبقه عليها، فلا محالة لا يتحقق
[١] القواعد: قاعدة في الكبائر، ص ١٠٢، و إليك عبارته: «و الإصرار إمّا فعلي و هو الدوام على نوع واحد من الصغائر بلا توبة، أو الإكثار من جنس الصغائر بلا توبة، و إمّا حكمي و هو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ منها».
[١] كتاب التوحيد: ص ٤٠٨ باب ٦٣، ح ٦.
[٢] رسالة العدالة المطبوعة في آخر كتاب المكاسب: ص ٣٣٥.
[٣] الوسائل: ج ١١، باب ٤٨ من أبواب جهاد النّفس و ما يناسبه، ح ٤.