اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٩٨
و ( الثالث ) هو المسمى ( الموسع ) , لأن فيه توسعة على المكلف
فى أول الوقت و فى اثنائه و آخره , كالصلاة اليومية و صلاة الايات
, فانه لا يجوزتركه فى جميع الوقت , و يكتفى بفعله مرة واحدة فى ضمن
الوقت المحدد له .
و لا اشكال عند العلماء فى ورود ما ظاهره التوسعة فى الشريعة , و
إنما اختلفوا فى جوازه عقلا على قولين : امكانه و امتناعه , و من قال
بامتناعه أول ما ورد على الوجه الذى يدفع الاشكال عنده على ما سيأتى .
و الحق عندنا جواز الموسع عقلا و وقوعه شرعا .
و منشأ الاشكال عند القائل بامتناع الموسع , أن حقيقة الوجوب
متقومة بالمنع من الترك ـ كما تقدم ـ , فينافيه الحكم بجواز تركه فى أول
الوقت أو وسطه .
و الجواب عنه واضح , فان الواجب الموسع فعل واحد , و هو طبيعة
الفعل المقيد بطبيعة الوقت المحدود بحدين على ألا يخرج الفعل عن
الوقت , فتكونالطبيعة بملاحظة ذاتها واجبة لا يجوز تركها . غير ان الوقت
لما كان يسعلايقاعها فيه عدة مرات , كان لها أفراد طولية تدريجية مقدرة
الوجود فى أول الوقت و ثانية و ثالثة الى آخره , فيقع التخيير العقلى
بين الافراد الطولية كالتخيير العقلى بين الافراد العرضية للطبيعة
المأمور بها , فيجوز الاتيان بفرد و ترك الاخر من دون ان يكون جواز
الترك له مساس فى نفس المأمور به , و هو طبيعة الفعل فى الوقت المحدود .
فلا منافاة بين وجوب الطبيعة بملاحظة ذاتها و بين جواز ترك أفرادها
عدا فرد واحد .
و القائلون بالامتناع التجأوا الى تأويل ما ظاهره التوسعة فى
الشريعة , فقال بعضهم : بوجوبه فى أول الوقت , و الاتيان به فى
الزمان الباقى يكون من باب القضاء و التدارك لما فات من الفعل فى أول
الوقت . و قال آخر بوجوبه فى آخر الوقت , و الاتيان به قبله من باب
النقل يسقط به الغرض , نظير ايقاع غسل الجمعة فى يوم الخميس و ليلة
الجمعة . و قيل غير ذلك .