اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٦٤
نفسه , فانه اذا اشتاق الى فعل شىء اشتاق الى مقدماته تبعا , و لما كانت
المقدمات متقدمة بالوجود زمانا على ذيها , فان الشوق الى المقدمات يشتد
حتى يبلغ درجة الارادة الحتمية المحركة للعضلات فيفعلها , مع ان ذى
المقدمة لم يحن وقته بعد , و لم تحصل له الارادة الحتمية المحركة
للعضلات و انما يمكن أن تحصل له الارادة الحتمية اذا حان وقته بعد طى
المقدمات .
فارادة الفاعل التكوينية للمقدمة متقدمة زمانا على ارادة ذيها ,
و على قياسها الارادة التشريعية , فلابد أن تحصل للمقدمة المتقدمة زمانا
قبل ان تحصل لذيها المتأخر زمانا , فيتقدم الوجوب الفعلى للمقدمة على
الوجوب الفعلىلذيها زمانا , على العكس مما اشتهر , و لا محذور فيه بل هو
المتعين .
و هذا حال كل متقدم بالنسبة الى المتأخر فان الشوق يصير شيئا فشيئا قصدا و ارادة , كما فى الافعال التدريجية الوجود .
و قد تقدم معنى تبعية وجوب المقدمة لوجوب ذيها فلا نعيد , و قلنا
انه ليس معناه معلوليته لوجوب ذى المقدمة و تبعيته له وجودا كما اشتهر
على لسان الاصوليين .
( فان قلت ) : ان وجوب المقدمة ـ كما سبق ـ تابع لوجوب ذى
المقدمة اطلاقا و اشتراطا , و لا شك فى أن الوقت ـ على الرأى المعروف ـ
شرط لوجوب ذىالمقدمة , فيجب ان يكون ايضا وجوب المقدمة مشروطا به ,
قضاء لحق التبعية .
( قلت ) ان الوقت على التحقيق ليس شرطا للوجوب بمعنى انه دخيل
فى مصلحة الامر كالاستطاعة بالنسبة الى وجوب الحج , و ان كان دخيلا فى
مصلحة المأمور به , و لكنه لا يتحقق البعث قبله , فلابد ان يؤخذ مفروض
الوجود بمعنى عدم الدعوة اليه لانه غير اختيارى للمكلف . اما عدم تحقق
وجوب الموقت قبل الوقت فلامتناع البعث قبل الوقت .
و السر واضح لان البعث حتى البعث الجعلى منه يلازم الانبعاث
أمكانا و وجودا فاذا امكن الانبعاث أمكن البعث و الا فلا , و اذ يستحيل
الانبعاث قبل الوقت استحال البعث نحوه حتى الجعلى . و من اجل هذا
نقول بامتناع الواجب المعلق لانه يلازم انفكاك الانبعاث عن البعث .
و هذا بخلاف المقدمة قبل وقت الواجب فانه يمكن الانبعاث نحوها فلا