اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٣٣
٢ ـ دلالة التنبيه
و تسمى ( دلالة الأيماء ) أيضا , و هى كالأولى فى اشتراط القصد
عرفا و لكن من غير أن يتوقف صدق الكلام أو صحته عليها , و إنما سياق
الكلام ما يقطع معهبارادة ذلك اللازم أو يستبعد عدم إرادته . و بهذا
تفترق عن دلالة الاقتضاء لأنها كما تقدم يتوقف صدق الكلام أو صحته
عليها . و لدلالة التنبيه مواردكثيرة نذكر أهمها :
١ ـ ما إذا أراد المتكلم بيان أمر فنبه عليه بذكر ما يلازمه عقلا
أو عرفا , كما إذا قال القائل : ( دقت الساعة العاشرة ) مثلا , حيث
تكون الساعةالعاشرة موعدا له مع المخاطب لينبهه على حلول الموعد المتفق
عليه . أو قال : ( طلعت الشمس ) مخاطبا من قد استيقظ من نومه حينئذ ,
لبيان فوات وقت أداء صلاة الغداة . أو قال : (( إنى عطشان )) للدلالة على
طلب الماء .
و من هذا الباب ذكر الخبر لبيان لازم الفائدة , مثل ما لو أخبر
المخاطببقوله : (( إنك صائم )) لبيان أنه عالم بصومه . و من هذا الباب
أيضا الكنايات إذا كان المراد الحقيقى مقصودا بالافادة من اللفظ , ثم كنى
به عن شىء آخر .
٢ ـ ما إذا إقترن الكلام بشىء يفيد كونه علة للحكم أو شرطا أو
مانعا أو جزءا , أو عدم هذه الأمور . فيكون ذكر الحكم تنبيها على كون ذلك
الشىء علة أو شرطا أو مانعا أو جزءا أو عدم كونه كذلك .
مثاله قول المفتى : (( أعد الصلاة )) لمن سأله عن الشك فى أعداد
الثنائية فانه يستفاد منه أن الشك المذكور علة لبطلان الصلاة و للحكم
بوجوب الاعادة .
مثال آخر قوله عليه السلام : (( كفر )) لمن قال له : واقعت أهلى
فى نهار شهر رمضان , فانه يفيد أن الوقاع فى الصوم الواجب موجب للكفارة
.
و مثال ثالث , قوله : (( بطل البيع )) لمن قال له : (( بعت السمك فىالنهر )) فيفهم منه اشتراط القدرة على التسليم فى البيع .