اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٢٨
أما ( الا الوصفية ) فهى تقع وصفا لما قبلها كسائر الأوصاف
الأخرى . فهى تدخل من هذه الجهة فى مفهوم الوصف , فان قلنا هناك أن
للوصف مفهوما فهى كذلك , و الا فلا . و قد رجحنا فيما سبق أن الوصف
لا مفهوم له , فاذا قالالمقر مثلا : (( فى ذمتى عشرة دراهم الا درهم ))
بجعل ( الا درهم ( وصفا , فانه يثبت فى ذمته تمام العشرة الموصوفة
بأنها ليست بدرهم . و لا يصح أن تكون استثنائية لعدم نصب درهم . و
لا مفهوم لها حينئذ فلا تدل على عدم ثبوت شىء آخر فى ذمته لزيد .
و أما (( الا الاستثنائية )) فلا ينبغى الشك فى دلالتها على
المفهوم , و هو انتفاء حكم المستثنى منه عن المستثنى , لأن ( الا )
موضوعة للاخراج و هو الاستثناء , و لازم هذا الاخراج باللزوم البين
بالمعنى الأخص أن يكون المستثنى محكوما بنقيض حكم المستثنى منه . و لما
كان هذا اللزوم بينا ظن بعضهم أن هذا المفهوم من باب المنطوق .
و أما ( أداة الحصر بعد النفى ) نحو ( لا صلاة إلا بطهور ) , فهى فى الحقيقة من نوع الا الاستثنائية .
( فرع ) ـ لو شككنا فى مورد أن كلمة ( إلا ) ( للاستثناء ) أو
وصفية , مثل ما لو قال المقر : (( ليس فى ذمتى لزيد عشرة دراهم الا درهم
)) , إذ يجوز فى المثال أن تكون إلا وصفية , و يجوز أن تكون استثنائية ـ
فان الأصل فى كلمة ( إلا ( أن تكون للاستثناء فيثبت فى ذمته فى المثال
درهم واحد . أما لو كانت وصفية فانه لا يثبت فى ذمته شىء , لأنه يكون
قد نفى العشرة الدراهم كلها الموصوفة تلك الدراهم بأنها ليست بدرهم .
٢ ـ ( انما ) . و هى اداة حصر مثل كلمة ( إلا ) , فاذا استعملت فى
حصر الحكم فى موضوع معين دلت بالملازمة البينة على انتفائه عن غير ذلك
الموضوع و هذا واضح .
٣ ـ ( بل ) . و هى للاضراب , و تستعمل فى وجوه ثلاثة :
( الأول ) ـ للدلالة على أن المضرب عنه وقع عن غفلة أو على نحو الغلط . و لا دلالة لها حينئذ على الحصر . و هو واضح .