اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٧٠
و يؤيد ذلك ما ورد من الثواب على بعض المقدمات , و لا حاجة
الى التأويل الذى ذكرناه سابقا فى الامر الثالث من ان الثواب على ذى
المقدمة يوزع على المقدمات باعتبار دخالتها فى زيادة حمازة الواجب ,
فان ذلك التأويل مبنى على فرض ثبوت الامر الغيرى و ان عبادية
المقدمة و استحقاق الثواب عليها لا ينشان الا من جهة الامر الغيرى ,
اتباعا للمشهور المعروف بين القوم .
فان قلت : ان الامر لا يدعو الا الى ما تعلق به فلا يعقل ان يكون
الامر بذى المقدمة داعيا بنفسه الى المقدمة الا اذا قلنا بترشح أمر
آخر منه بالمقدمة , فيكون هو الداعى . و ليس هذا الامر الاخر المترشح
الا الامر الغيرى . فرجع الاشكال جذعا .
قلت : نعم الامر لا يدعو الا الى ما تعلق به , و لكنا لا ندعى ان
الامر بذى المقدمة هو الذى يدعو الى المقدمة , بل نقول ان العقل هو
الداعى الى فعلالمقدمة توصلا الى فعل الواجب , و سيأتى ان هذا الحكم
العقلى لا يستكشف منه ثبوت امر غيرى من المولى . و لا يلزم ان يكون
هناك أمر بنفس المقدمة لتصحيح عباديتها و يكون داعيا اليها .
و الحاصل ان الداعى الى فعل المقدمة هو حكم العقل , و المصحح
لعباديتها شىء آخر هو قصد التقرب بها , و يكفى فى التقرب بها الى الله
ان يأتى بها بقصد التوصل الى ما هو عبادة . لا ان الداعى الى فعل
المقدمة هو نفس المصحح لعباديتها , و لا ان المصحح لعبادية العبادة منحصر
فى قصد الامر المتعلق بها , و قد سبق توضيح ذلك .
و عليه , فان كانت المقدمة ذات الفعل كالتطهير من الخبث فالعقل
لا يحكم الا باتيانها على أى وجه وقعت , و لكن لو أتى بها المكلف متقربا
بها الى الله توصلا الى العبادة صح و وقعت على صفة العبادية و استحق
عليها الثواب . و ان كانت المقدمة عملا عباديا كالطهارة من الحدث
فالعقل يلزم بالاتيان بها كذلك , و المفروض ان المكلف متمكن من ذلك ,
سواء كان هناك امر غيرى أم لم يكن , و سواء كانت المقدمة فى نفسها
مستحبة أم لم تكن .
فلا اشكال من جميع الوجوه فى عبادية الطهارات .