اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٣٤
اتى بالمطلوب على طبق ما أمر به جامعا لجميع ما هو معتبر فيه من الاجزاء
أو الشرائطشرعية أو عقلية ـ فان هذا الفعل منه يعتبر امتثالا لنفس ذلك
الأمر , سواء كان الأمر اختياريا واقعيا , أو اضطراريا , او ظاهريا .
و ليس فى هذا خلاف أو يمكن ان يقع فيه الخلاف .
و كذا لا شك و لا خلاف فى ان هذا الأمتثال على تلك الصفة يجزىء و
يكتفى به عن امتثال آخر , لان المكلف ـ حسب الفرض ـ قد جاء بما عليه
من التكليف على الوجه المطلوب . و كفى !
و حينئذ يسقط الأمر الموجه اليه , لأنه قد حصل بالفعل ما دعا اليه و
انتهى أمده . و يستحيل أن يبقى بعد حصول غرضه و ما كان قد دعا اليه ,
لانتهاء أمد دعوته بحصول غايته الداعية اليه , الا اذا جوزنا المحال و
هو حصول المعلول بلا علة . ( ١ )
و انما وقع الخلاف ـ او يمكن ان يقع ـ فى مسألة الاجزاء فيما اذا كان هناك
( ١ ) و اذا صح أن يقال شىء فى هذا الباب فليس فى أجزاء المأتى
به و الاكتفاء بأمتثال الأمر , فان هذا قطعى كما قلنا فى المتن ـ و انما
الذى يصح أن يقال و يبحث عنه ففى جواز الامتثال مرة أخرى بدلا عن
الامتثال الأول على وجه يلغىالامتثال الأول و يكتفى بالثانى .
و هو خارج عن مسألة الاجزاء , و يعبر عنه فى لسان الأصوليين بقولهم : ( تبديل الامتثال بالامتثال . (
و قد يتصور الطالب ان هذا لا مانع منه عقلا , بأن يتصور أن هناك
حالة منتظرة بعد الامتثال الأول , بمعنى أن نتصور أن الغرض من الأمر لم
يحصل بمجرد الامتثال الأول فلا يسقط عنده الأمر , بل يبقى مجال لامتثاله
ثانيا , لا سيما إذا كان الامتثال الثانى أفضل . و يساعد على هذا
التصوير انه قد ورد فى الشريعة ما يؤيد ذلك بظاهره مثل ما ورد فى باب
اعادة من صلى فرادى عند حضور الجماعة : (( ان الله تعالى يختار أحبهما
اليه . ((
و الحق عدم جواز تبديل الامتثال بامتثال آخر , لأن الاتيان
بالمأمور به بحدوده و قيوده علة تامة لحصول الغرض , فلا تبقى حالة منتظرة
بعد الامتثال الأول فيسقط الأمر لانتهاء أمده كما قلنا فى المتن .
أما ما ورد فى جواز ذلك فيحمل على استحباب الاعادة بأمر آخر ندبى
, و ينبغى أن يحمل قوله عليه السلام ( يختار أحبهما اليه ) على أن
المراد يختار ذلك فى مقام عطاء الثواب و الأجر , لا فى مقام امتثال
الأمر الوجوبى بالصلاة و ان الأمتثال يقع بالثانى .