اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٢٢
فى هذه القضية و بين حكمه بأن الكل أعظم من الجزء . و لكن الفرق موجود
قطعا اذ الحكم الثانى لا يختلف فيه اثنان مع وقوع الاختلاف فى الاول . ((
و هذا الدليل من نوع القياس الاستثنائى قد استثنى فيه نقيض التالى لينتج نقيض المقدم .
و الجواب عنه : أن المقدمة الأولى , و هى الجملة الشرطية ممنوعة ,
و منعها يعلم مما تقدم آنفا , لأن قضية الحسن و القبح ـ كما قلنا ـ من
المشهورات و قضية أن الكل أعظم من الجزء من الأوليات اليقينيات ,
فلا ملازمة بينهما و ليس هما من باب واحد حتى يلزم من كون القضية
الأولى مما يحكم به العقل الا يكون فرق بينها و بين القضية الثانية . و
ينبغى أن نذكر جميع الفروق بين المشهورات هذه و بين الأوليات , ليكون
أكثر وضوحا بطلان قياس احداهما على الأخرى . و الفارق من وجوه ثلاثة :
( الاول ) ـ أن الحاكم فى قضايا التأديبات العقل العملى , و الحاكم فى الاوليات العقل النظرى .
( الثانى ) ـ ان القضية التأديبية لا واقع لها الا تطابق آراء العقلاء والاوليات لها واقع خارجى .
( الثالث ) ـ أن القضية التأديبية لا يجب ان يحكم بها كل عاقل لو
خلى و نفسه و لم يتأدب بقبولها و الاعتراف بها , كما قال الشيخ
الرئيس على ما نقلناه من عبارته فيما سبق فى الأمر الثانى . و ليس كذلك
القضية الأولية التى يكفى تصور طرفيها فى الحكم , فانه لابد ألا يشذ
عاقل فى الحكم بها لأول وهلة .
٢ ـ و من ادلتهم على انكار الحسن و القبح العقليين أن قالوا : انه
لو كان ذلك عقليا لما اختلف حسن الاشياء و قبحها باختلاف الوجوه و
الاعتباراتكالصدق اذ يكون مرة ممدوحا عليه و أخرى مذموما عليه , اذا كان
فيه ضرر كبير . و كذلك الكذب بالعكس يكون مذموما عليه و ممدوحا عليه ,
اذا كان فيه نفع كبير . كالضرب و القيام و القعود و نحوها مما يختلف
حسنه و قبحه .
و الجواب عن هذا الدليل و اشباهه يظهر مما ذكرناه من ان حسن
الاشياء و قبحها على انحاء ثلاثة , فما كان ذاتيا لا يقع فيه اختلاف ,
فان العدل بما هو