اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٩
و عليه لا يسمى الطلب من الدانى الى العالى أمرا , بل يسمى (
استدعاء ) و كذا لا يسمى الطلب من المساوى الى مساويه فى العلو أو
الحطة أمرا , بل يسمى ( التماسا ) , و ان استعلى الدانى أو المساوى و
أظهر علوه و ترفعه و ليس هو بعال حقيقة .
أما العالى فطلبه يكون أمرا و ان لم يكن متظاهرا بالعلو .
كل هذا بحكم التبادر و صحة سلب الامر عن طلب غير العالى , و لا
يصح اطلاق الأمر على الطلب من غير العالى الا بنحو العناية و المجاز و
إن استعلى .
٣ ـ دلالة لفظ الامر على الوجوب
اختلفوا فى دلالة لفظ الامر بمعنى ( الطلب ) على الوجوب ,
فقيل : انه موضوع لخصوص الطلب الوجوبى . و قيل : للاعم منه و من الطلب
الندبى . و قيل مشترك بينهما اشتراكا لفظيا . و قيل غير ذلك .
و الحق عندنا انه دال على الوجوب و ظاهر فيه , فيما اذا كان مجردا
و عاريا عن قرينة على الاستحباب . و احراز هذا الظهور بهذا المقدار كاف
فى صحة استنباطالوجوب من الدليل الذى يتضمن كلمة (( الأمر )) و لا
يحتاج الى اثبات منشأ هذا الظهور هل هو الوضع أو شىء آخر .
و لكن من ناحية علمية صرفة يحسن أن نفهم منشأ هذا الظهور , فقد
قيل : ان معنى الوجوب مأخوذ قيدا فى الموضوع له لفظ الامر . و قيل :
مأخوذ قيدا فى المستعمل فيه ان لم يكن مأخوذا فى الموضوع له .
و الحق انه ليس قيدا فى الموضوع له و لا فى المستعمل فيه . بل منشأ
هذاالظهور من جهة حكم العقل بوجوب طاعة الامر , فان العقل يستقل بلزوم
الانبعاث عن بعث المولى و الانزجار عن زجره , قضاء لحق المولوية و
العبودية , فبمجرد بعث المولى يجد العقل انه لابد للعبد من الطاعة و
الانبعاث ما لم يرخص فى تركه و يأذن فى مخالفته .
فليس المدلول للفظ الامر الا الطلب من العالى , و لكن العقل هو الذى يلزم العبد