اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٧٨
و المتأخرين اذا لم يثبت عن القدماء انهم يقولون انه مجاز فى المقيد , و هو مشكوك فيه .
بيان هذا القول الرابع : ان ذات المعنى لما اراد الواضع أن
يحكم عليه بوضع لفظ له , فمعناه انه قد لاحظه مقيسا الى الغير , فهو فى
هذا الحال لا يخرج عن كونه معتبرا بأحد الاعتبارات الثلاثة للماهية . و
اذ يراد تسرية الوضع لذات المعنى بجميع اطواره و حالاته و قيوده لابد
ان يعتبر على نحو اللابشرط القسمى . و لا منافاة بين كون الموضوع له
ذات المعنى , و بين كون ذات المعنى ملحوظا فى مرحلة الوضع بنحو اللابشرط
القسمى لان هذا اللحاظ و الاعتبار الذهنى ـ كما تقدم ـ صرف طريق الى
الحكم على ذات المعنى و هو المصحح للموضوع له . و حين الاستعمال فى ذات
المعنى لا يجب أن يكون المعنى ملحوظا بنحو اللابشرط القسمى , بل يجوز أن
يعتبر بأى اعتبار كان مادام الموضوع له ذات المعنى فيجوز فىمرحلة
الاستعمال أن يقصر النظر على نفسه و يلحظه بما هو هو , و يجوز أن يلحظه
مقيسا الى الغير فيعتبر بأحد الاعتبارات الثلاثة . و ملاحظة ذات المعنى
بنحو اللابشرط القسمى حين الوضع تصحيحا له لا توجب ان تكون قيدا
للموضوع له .
و عليه فلا يكون الموضوع له موجودا ذهنيا , اذا كان له اعتبار
اللابشرط القسمى حين الوضع , لانه ليس الموضوع له هو المعتبر بما هو معتبر
, بل ذات المعتبر , كما أن استعماله فى المقيد لا يكون مجازا لما تقدم
انه يجوز ان يلحظ ذات المعنى حين الاستعمال مقيسا الى الغير , فيعتبر
باحد الاعتبارات الثلاثة التى منها اعتباره بشرط شىء و هو المقيد .
المسألة الخامسة ـ مقدمات الحكمة
لما ثبت ان الالفاظ موضوعة لذات المعانى , لا للمعانى بما هى
مطلقة , فلابد فى اثبات ان المقصود من اللفظ المطلق لتسرية الحكم الى
تمام الافراد و المصاديق من قرينة خاصة , أو قرينة عامة تجعل الكلام فى
نفسه ظاهرا فى ارادة الاطلاق .