اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٧٣
فاتضح ان ( الماهية المهملة ) شىء و ( اللابشرط المقسمى ) شىء
آخر . كما اتضح ايضا أن الثانى لا معنى لأن يجعل من اعتبارات الماهية على
وجه يثبت حكمللماهية باعتباره , او يوضع له لفظ بحسبه .
٢ ـ اعتبار الماهية عند الحكم عليها :
و اعلم ان الماهية اذا حكم عليها فأما ان يحكم بذاتياتها , و اما أن يحكم عليها بأمر خارج عنها . و لا ثالث لهما .
و على ( الاول ) ـ فهو على صورتين ـ ١ ـ أن يكون الحكم بالحمل
الاولى , و ذلك فى الحدود التامة خاصة ـ ٢ ـ أن يكون بالحمل الشايع , و
ذلك عند الحكم عليها ببعض ذاتياتها كالجنس وحده او الفصل وحده . و على
كلا الصورتين فان النظر الى الماهية مقصور على ذاتياتها غير متجاوز
فيه الى ما هو خارج عنها . و هذا لا كلام فيه .
و على ( الثانى ) , فانه لا بد من ملاحظتها مقيسة الى ما هو خارج
عنها فتخرج بذلك عن مقام ذاتها وحدها من حيث هى , أى عن تقررها الذاتى
الذى لا ينظر فيه الا الى ذاتها و ذاتياتها . و هذا واضح لأن قطع النظر
عن كل ما عداها لا يجتمع مع الحكم عليها بأمر خارج عن ذاتها , لانهما
متناقضان .
و عليه لو حكم عليها بأمر خارج عنها و قد لوحظت مقيسة الى هذا
الغير , فلابد أن تكون معتبرة باحد الاعتبارات الثلاثة المتقدمة , اذ
يستحيل أن يخلو الواقع من أحدها ـ كما تقدم ـ . و لا معنى لاعتبارها
باللابشرط المقسمى , لما تقدم أنه ليس هو تعينا مستقلا فى قبال تلك
التعينات , بل هو مقسم لها .
ثم ان هذا الغير ـ أى الامر الخارج عن ذاتها ـ الذى لوحظت الماهية
مقيسة اليه لا يخلو اما ان يكون نفس المحمول او شيئا آخر , فان كان
هو المحمولفيتعين أن تؤخذ الماهية بالقياس اليه لا بشرط قسمى , لعدم صحة
الاعتبارينالاخرين :
اما اخذها بشرط شىء , أى بشرط المحمول , فلا يصح ذلك دائما لانه