اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٧٦
٣ ـ الاقوال فى المسألة :
قلنا فيما سبق : ان المعروف عن قدماء الاصحاب أنهم يقولون بأن
اسماء الاجناس موضوعة للمعانى المطلقة , على وجه يكون الاطلاق قيدا
للموضوع له ,فلذلك ذهبوا الى ان استعماله فى المقيد مجاز , و قد صور هذا
القول على نحوين :
( الاول ) ـ ان الموضوع له المعنى بشرط الاطلاق على وجه يكون اعتباره من باب اعتباره بشرط شىء .
( الثانى ) ـ ان الموضوع له المعنى المطلق أى المعتبر لا بشرط .
و قد أورد على هذا القول بتصويريه ـ كما تقدم ـ بانه يلزم على كلا
التصويرين ان يكون الموضوع له موجودا ذهنيا , فتكون جميع القضايا ذهنية ,
فلو جعل اللفظ بماله من معناه موضوعا فى القضية الخارجية أو الحقيقية
وجب تجريده عن هذا القيد الذهنى , فيكون مجازا دائما فى القضايا
المتعارفة . و هذا يكذبه الواقع .
و لكن نحن قلنا : ان هذا الايراد انما يتوجه اذا جعل الاعتبار قيدا
فى الموضوع له . اما لو جعل الاعتبار مصححا للوضع فلا يلزم هذا الايراد
كما سبق .
هذا قول القدماء , و اما المتأخرون ابتداءا من سلطان العلماء (
رحمه الله ( فانهم جميعا اتفقوا على أن الموضوع له ذات المعنى لا المعنى
المطلق حتى لا يكون استعمال اللفظ فى المقيد مجازا . و هذا القول بهذا
المقدار من البيان واضح . و لكن العلماء من اساتذتنا اختلفوا فى تأدية
هذا المعنى بالعبارات الفنية مما اوجب الارتباك على الباحث و اغلاق
طريق البحث فى المسألة . لذلك التجأنا الى تقديم المقدمتين السابقتين
لتوضيح هذه الاصطلاحات و التعبيرات الفنيةالتى وقعت فى عباراتهم . و
اختلفوا فيها على أقوال .
١ ـ منهم من قال : ان الموضوع له هو الماهية المهملة المبهمة أى الماهية من حيث هى .