اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٦٨
غيرى ـ فلابد من فرض عباديتها لا من جهة الامر الغيرى و بفرض سابق عليه , و
ليس هو الا الامر الاستحبابى النفسى المتعلق بها , و هذا يصحح
عباديتها قبل فرض تعلق الامر الغيرى بها , و ان كان حين توجه الامر الغيرى
لا يبقى ذلك الاستحباب بحده و هو جواز الترك , و لكن لا تذهب بذلك
عباديتها , لان المناط فى عباديتها ليس جواز الترك كما هو واضح , بل
المناط مطلوبيتها الذاتية ورجحانها النفسى , و هى باقية بعد تعلق الامر
الغيرى .
و اذا صح تعلق الامر الغيرى بها بما هى عبادة و اندكاك
الاستحباب فيه ,بمعنى ان الامر الغيرى يكون استمرار لتلك المطلوبية ـ
فانه حينئذ لا يبقى الا الامر الغيرى صالحا للدعوة اليها , و يكون هذا
الامر الغيرى نفسه أمرا عباديا غاية الامر ان عباديته لم تجىء من اجل
نفس كونه امرا غيريا , بل من أجل كونه امتدادا لتلك المطلوبية النفسية و
ذلك الرجحان الذاتى الذى حصل من ناحية الامر الاستحبابى النفسى
السابق .
و عليه , فينقلب الامر الغيرى عباديا , و لكنها عبادية بالعرض لا بالذات حتى يقال ان الامر الغيرى توصلى لا يصلح للعبادية .
من هنا لا يصح الاتيان بالطهارة بقصد الاستحباب بعد دخول الوقت
للواجب المشروط بها , لان الاستحباب بحده قد اندك فى الامر الغيرى فلم
يعد موجودا حتى يصح قصده .
نعم يبقى ان يقال : ان الامر الغيرى انما يدعو الى الطهارة الواقعة
على وجه العبادة , لانه حسب الفرض متعلقه هو الطهارة بصفة العبادة لا
ذات الطهارة , و الامر لا يدعو الا الى ما تعلق به , فكيف صح ان يؤتى
بذات العبادة بداعى امتثال امرها الغيرى و لا أمر غيرى بذات
العبادة ؟
و لكن ندفع هذا الاشكال بأن نقول : اذا كان الوضوء ـ مثلا ـ مستحبا
نفسيا فهو قابل لان يتقرب به من المولى , و فعلية التقرب تتحقق بقصد
الامر الغيرى المندك فيه الامر الاستحبابى . و بعبارة اخرى : قد فرضنا
الطهارات عبادات نفسية فى مرتبة سابقة على الامر الغيرى المتعلق بها
و الامر الغيرى انما يدعو الى ذلك , فاذا جاء المكلف بها بداعى
الامر الغيرى المندك فيه الاستحباب و المفروض ليس هناك امر موجود
غيره ـ صح التقرب به و وقعت عبادة لا محالة , ليتحقق ما هو شرط الواجب
و مقدمته .